في عالم تكسوه ظلال الأسى، تجلس فتاة وحيدة، منكمشة على ذاتها، يكسوها صمتٌ عميق كصمت الغابات قبل العاصفة، يلفها ثقلٌ ثقيل من الحزن، يتعانق فيه ضجيج الخيبات بصمتٍ قاتل، تضم ساقيها إلى صدرها بيديها، كأنها تبني من عناقها لنفسها حصنًا يحميها من غدر العالم وغياب الأمان.
لكن، إلى أين يمكن أن تفرّ وهي التي جربت كل ملاذات الأرض ووجدت في كل مكانٍ ظل الخذلان؟ لا وجهة تلوذ إليها، ولا أيدٍ تمتد لتخفف عنها الجميع رحلوا أو خذلوها، والأماكن التي آوتها يومًا باتت طيّ ذكرى باردة، تذروها رياح الزمن، أحلامها وآمالها، تلك الزهور التي رعَتها ذات يوم، تراكمت حولها جافة، كأنها أشباح ضاعت في دهاليز النسيان، مشاعرها حبيسة قفصٍ من الصمت، محاطة بجدران من الخوف، تنتظر بشغفٍ لحظة الحرية، لكنها تدرك في أعماقها أن تحرير تلك المشاعر وتفكيك عقد الخوف هما ما سيعيدان ترتيب أجنحتها المكسورة.
#نضال_مقران.
#فريق_الأندلس.
#مبادرة_النسيم.