في بلادي، يسير الزمانُ أعرجًا، يخطو على جمرِ النسيان بخُفَّين من وهم.
تتلوّى الأمنياتُ في جوفِ الغسقِ كأفعى أدركها الضياء، فلا حياة فيها ولا موت، وتندثرُ الأحلامُ كما تندثر السلوى في مِرجل الحنين، وتضيعُ الآمالُ كأنها طُمرٌ في سوقِ الغافلين.
كُلّ يومٍ يمرُّ، يُقصي النور عن الجفون، ويقضمُ من القلب قُبلة الرجاء الأخيرة.
هنا، لا يُغني القمرُ؛ بل ينوح، ويهمسُ للنجمِ عن مدينةٍ هجرت الرُّؤى واستوطنتها الجراح.
ترتعُ الخيباتُ كما يرتعُ الذئبُ في قفرٍ بلا رُعاة، تنهشُ منا ما تبقّى من عزمٍ وعُنفوان، كأنّ الدهرَ عاقبنا بسُهُودٍ لا يُنهيه الكرى، وشُؤْبوبٍ لا يُنقذُ منه السراب، تلك الدُّهماءُ التي نُدعى فيها صباحًا لنحمل كفنَ أحلامِنا، ونمضي كأنّنا لم نُخلقْ إلّا لنُدفن.
في بلادي، تسيرُ الحقيقةُ على عُكاز التزييف، وتلبسُ الكذبةُ تاجَ الموعظة.
يُؤنسنا الصمت، ويؤذينا الصدى، كأنّ الأرواح تئنُّ داخل أقفاصٍ من قَصَبٍ مسلول.
نُحاور الحنين بعيونٍ شاحبة، ونُقايض الخبز بالشعرِ، والسكينةَ بوجْدٍ لا يبرأ، وعند كلِّ مغيب، نُشيّع طيفَ غدٍ كان يُراوِغنا بالأمل، ثم يختفي.
تُزهر على أطرافِ الوجعِ كلماتٌ منسية: السُّبات، الخصاص، الجوى، والكمد، فلا نعرفُ إن كانت تعزّينا، أم تُخبرنا بأننا نعيشُ في لُجَّةٍ لا ضفافَ لها.
نحترفُ الحلمَ على أرصفةِ العدم، وننقشُ الوعدَ على سُطور الغيمِ، علّهُ يُمطر، لكن؛ ما أقسى الغيمِ حين يكونُ رُكامًا بلا مطر، وما أبردَ الصبرِ إن طال حتى ذبلت ملامحه.
في بلادي، نُولد على الرجاءِ، ونموت تحت رُكامِه، وبينهما نكتبُ وصيّةَ الصمتِ بحبرِ النسيان.
#أبرار_الدعوس
#فريق_نون
#مُبادرة_النسيم