في غزة، لا يأتي الجوع كزائرٍ عابر، بل كظلٍ دائمٍ على الجدران، كجرسٍ لا يتوقّف عن الرنين في بطونِ الأطفال، كصوتِ أمٍّ تخنقه المرارة حين تقفُ أمام صحنٍ فارغ ولا تجد ما تُطعِم به صغارها، هناك، لا تعني الثلاجات شيئًا، لا كهرباء، ولا طعام، ولا ماء يكفي للغسيل ولا حتى للدموع، الخبزُ أمنية، والحليبُ حكاية تُروى ولا تُشترى، في غزة، يبكي الجائع دون صوت، لأن البكاء رفاهيةٌ لا يملكها من أفرغَ الجوعُ صوتَه، من صارت أضلاعهُ مرئيةً، وبطنهُ قُبّةَ وجعٍ يئنّ في الليلِ الباردِ بلا غطاء، تصرخ الأمهات في صمت:
"اللهمّ لا تُمِت أولادنا جوعًا"، ويتوسدُ الأطفالُ أحلامهم الجائعة، يحلمون بخبزةٍ دافئة، بقطعةِ تمر، أو حتى بكسرةِ أمل، في غزة، الجوعُ ليس مجرّد شعورٍ عابر، ٳنه وجعٌ يُرَبّى في البيوت،
يُخبّأ في القلوب، ويُلبَسُ على الأكتاف كعباءةٍ من القهر والصبر، غزة تُقاتلُ لتعيش، تُقاتلُ لتأكل، تُقاتلُ لتُبقي أطفالها على قيد الحياة، تُقاوِمُ بالجوعِ والنورِ في العيونِ، وبالكرامةِ التي لا تموت، وكلما خافت أمٌ أن يموتَ طفلُها جوعًا، رفعت يديها للسماء وقالت: "يا رب، كن لنا عونًا حين خذلنا الجميع."
#بيان_جارالله.
#فريق_غيم