||احتراق جنين الشَّخص علىٰ مَحبوبته||


شظية وقحة اخترقت ذراعك حبيبتي، أفقدتكِ بعض صلابتك لكنَّها لم تفقدكِ شعورك بأهميةِ قلَادة حبِّي والبلاد، انتفضتِ هلعًا أن تضيع، خضبتها بدمائكِ الزكيِّة، وادخرتها ليومٍ يُدميكِ انتظارُه أكثر مِن نزفِ ذراعك، أنتِ أسطورة لم يتسنى للمُؤرخين تدويّنها عِظمًا! أتذكرين في صغركِ وأنتِ حليلة الرّبيع التاسع مِن عُمركِ، يوم غرَّزتُ رأسكِ بأناملي لمَّا عزف عن الخنوع فنزف؟

يؤلم أنّي لستُ عندكِ؛ فأعقم لكِ الجُرح وأضمده، وأتلو عليه ابتهالات عاشقٍ وله بأن يشفى عاجلًا غيرَ آجلًا، يؤلم بقدرٍ قد لا تُقدِّريه!

شظية وحشيّة أبت إلا أن تستنزفكِ، وأبيتِ إلا أن تتصّبري، شظية جعلتكِ تؤثرين حبة المُسكن التّي هي من حقكِ لطفلٍ جريح علىٰ اعتبارِه أَوْلًى بها، شظية جعلتكِ تزدادين زُهدًا فِي طعامكِ وأنتِ بحاجته علىٰ انتبهاهكِ لتعكز مجاعة علىٰ قدميها لأبناء شعبكِ، جعلتكِ تأنين وجعكِ بخفوت حتّى توهمي والديكِ بنومك، لكنّك معذبتي تجاهلتِ سُوسة الوعي عن عمدٍ وهي تنخرُ أسنانَ يقظتكِ، مرساة وعيكِ تلفظُ أنفاسها؛ لتهوي فِي رمالِ اللاوعي المُتحركَة، تدخلكِ المُستشفى قصرًا عن رغبتكِ، وأنا هنَا ماكثٌ في غربتي عنكِ موطني، مكبلٌ بقيودِ البُعد والرسميّة، مُقيدٌ بحنيني وأنيني، مقيدٌ بسلاسل فرضتها أنتِ، ومع ذلك يا حبيبةَ العُمر أعفو عنكِ مُسالمًا، راضيًا بانتقامكِ أن تقتليني عشقًا وحسبي أنه فائضٌ عليّ، كأنتِ!


#برَاءُ_هِشام.

#فريق_أطلَانتس.

#مُبادرةُ_النسِّيم.

تعليقات