《عُريُ المدى》


ويحك ي صاحِ، أما ترى بيتًا نُكس قبل أن يُشيد، وطفلًا غاض في تُربةٍ لم يكتمل فيها النُّمو؟

أما تسمعُ صهيل القصف؟ أما تشمُّ احتراق الحلم؟ أما تُبصر قتام الحيّ وقد نُقِل من المصافاةِ إلى المصلّى؟

أيُّ سطرٍ في التاريخ يسعُ هذا الحطام؟!

الصهاينةُ لا يضربون بالحجارة؛ بل بالحقدِ والحنق، يسفكون الدِّماء كأنها مُهراقٌ في قارورةِ تترُس، يهدمون المسكن على أهله، ثم يرقصون على الأشلاء.

هذا رُكام؟ لا بل وِجاءُ كرامةٍ مُذبوحة، وذاكرةٌ استُؤصِلت من جُدران الطفولة!

وهذا غبار؟ لا بل هو ثُبات الحق حين يُغتال، وتنهيدةُ السماء حين يتأخر الغيث.

أين العرب؟!

في فُسطاطِ الغفلة نائمون، أو في مجالسِ السمر يُنشدون، وإن نطقوا، نطقوا بلُغةٍ مُهدرة، لا تسقي زرعًا ولا تكشِف ظُلمًا.

وعلماؤهم؟!

بين من فصّل الفُتيا على هوى السلطان، وبين من عكف على الحيضِ والنفاسِ، وترك الجراح دون طبٍ ولا اعتراف.

غزّة لا تُريد مدادًا؛ بل عُدّةً وعِدة، لا تُريد تعاطفًا رخيمًا، بل وقفةً جهواء لا تعرف اللين.

فانظر للصورة ي صاحِ جيدًا، ليس فيها أنقاضٌ فقط، بل نُطفٌ منسية، ومُهجٌ مبثوثة، ومروءةٌ أُزهِقت في وضحِ الخيانة.


`#أبرار_الدعوس` 

`#فريق_نون` 

`#مُبادرة_النسيم`

تعليقات