أنا من يجلس في زوايا غرفتك حين تُطفئ النّور، أنا من يسحبك إلى السَّرير، لا لتنام، بل لتبقى مستيقظًا بلا نفس، بلا رغبة، بلا سبب، أنا من يجعل صوتك يختفي، وضحكتك تُنسى، ووجهك يفقد ملامحه أمامك، أنا من أخذ منك حماسك، ثم عقلك، ثم قلبك، سرقتُ رغبتك في الأشياء البسيطة: كوب القهوة، أغنيتك المفضلة، صَّباح مشمس، حديث عابر، أتذكَّر كم كنت تحب الحياة؟ أنا من نزعت منك تلك المحبة، أعترف، أحببت أن أراكَ تنهار بصمت، أن تكتم كلَّ شيء وتقول: "أنا بخير"، أن تمشي بين النَّاس كأنّك معهم، لكنَّك في مكان بعيد، بعيد جدًا، لا تصل إليه حتَّى لو صرخت، كنت أزورك كلَّ ليلة، أقنعك أنّك عبء، وغير محبوب، ولاتستحق شيئًا، أمزّق صورتك عن نفسك، وأبنِ لك مرآة كاذبة، ترى فيها شخصًا هشًّا، مكسورًا، زائدًا عن الحاجة، هل تتذكَّر تلك الأيَّام الّتي بكيت فيها دون سبب؟، تلك الليالي التي لم تنم فيها دقيقة؟ ولم تغادر فيها السرير؟، أنا كنت هناك، أراقب، أُطفئ داخلك كلَّ شيء، حتَّى الشكوى، لكن، في لحظة ما، رأيتك تنهض، بصعوبة، تتَّجه للماء، تغسل وجهك، ترتجف، تبكي، لكن تنهض، رأيتك تمسك القلم وتكتب، وتردّ على صديق، وتحاول، وإن بدا الأمر صغيرًا، وصدمني أنك لا تزال حيًا، أنا الاكتئاب، كنت أظنني أقوى منك، لكنني بدأت أخاف، لأنَّك — رغم كلَّ ما فعلته بك — ما زلت تحاول، أعلم أنك تكرهني، وأنا لا ألومك، أنا مؤذٍ، أنا سام، أنا قاتل ببطء، لكنَّني أضعف مما تظن، ضعفٌ يُكسر بكلمة، بيدٍ ممدودة، بجلسة علاج، بصديق صادق، بربّ كريم لا يُغلق بابه، إن كنت تسمعني الآن، فلتعلم أنَّني لا أرحل بصمت، لكنَّني أرحل إن طردتني، وأنت قادر حتّى لو ظننت العكس.
#الكاتبة _ لورين
#فريق _ أريحا
#مبادرة _ النسيم