أنا طفل غزة المولود كرها بين رفات الأحبة، الموؤد طفولة في جاهلية الخيبة، أنا من ولدت وفي حلقي غصة، لم أهنئ بنوم، ولم أذق من ثدي أمي رضعه، أنا طفل غزه، أنا من صرخت في وجه الزمان صرختي الأولى، فألقمني كفه، وناولني للحرب في اللفة، تقضم روحي، تنهش براءتي
وتهدهدني بصفعه، أنا أول ما سمعته كانت قصفه، أصابتني في عقر داري فارتقت أمي للسماء تبغي الرحمة، وراح أبي يلملم الأشلاء فكانوا كل إخوتي السبعة لم أرى وجوههم، لم أبصر خلاقهم ، ذهبوا جميعا إلى الجنة!، أنا طفل غزه، أنا أول ما تفتحت عليه عيني كان جثة، لم تداعبني أنامل أهلي، لن تتبسم لي ثغور إخوتي، فكيف أعيش الدهر في وحده؟! كيف أمضي العمر في وحشه؟!، أنا طفل غزه، كبرت، وليتني لم أكبر؛ لأشهد مع الأيام على أنين غزه، ليتني قبرت في مهدي! وما رأيت أبي منحوتا عنه لحمه وجلده، ليتني كفنته ولو في برده، ليتني وآريٓت عظمه في حفره، ليتني ودعته، أهلت عليه الترب، وأغرقت ثراه بدمعه، ولكني طفل غزه، وقد حرم على أطفال غزة، اللهو والمتعة، والركض في الحقول وبين الأزقة.
آه أيا طفل غزه، لقد قبضت على نحرك كف الأسى، فحكمت عليك بالموت، في بغض وغلظه وحكمتك البهجة أربعة وعشرا، ولا زلت في قلبها جرحا، لا يداويه بلسم ولا غرزه، سيبقى ملبوس عليك ثوب الحداد، حتى يأذن السلم برجعه وتبزغ شمسه من خلف الأكمه، فسلام عليك يا طفل غزه، سلام عليك يا ابن العزة، سلام حتى تنبت أطرافك من تحت المضمّه، وتلتقي الخصوم عند رب البرية.
# سمر_حنش
# فريق_أريحا
# مبادرة_النسيم