حيث لا شيء يشبه البداية، ولا النهاية تشبه النهاية..
في مثل هذا التاريخ انحنت الحياة دون أن تسقط، ومات الضوء في عيني دون أن يُطفأ تمامًا، رحلتَ، لا كما يرحل الناس، بل كما تُنتزع الأعمدة من سقف الروح، فتبقى الجدران واقفة؛ لكن، مائلة.
لم أكن أعرف أن في القلب متسعًا لحداد لا يعرف نهاية،
ولم أكن أظن أن الحزن يمكن أن يُولد متأخرًا.. بعد أن نكون قد اعتدنا على وجودك حد الاغتراب عن فكرة رحيلك.
كنتَ تمشي بخطى خفيفة فوق ترابي، كأنك لا تُريد أن تُوقظ فيَّ أوجاع الطفلة، وكنتَ تحادثني دون أن تتكلم، كأنك تُتقن لغة "الأبوة الصامتة"،
التي لا تُقال، بل تُشعر.
لم تُنجبني؛ لكنك ولدتني حين ضاق بي العالم،
كنت سندًا لا يربطني به دم، بل ما هو أعمق من الدم، رباطُ الأرواح التي اختارت بعضها دون نسب،
دون ورق، دون التزام.. سوى المحبة.
تَراك تعلم؟
كنتَ أبي في كل شيءٍ لم يقله أحد لي، كنتَ سقفي حين تشققت سماء العالم من فوقي،
كنتَ نبرة الرجولة التي لم تُؤذِ، اليد التي لم تدفع، النظرة التي تحرس دون أن تتملك.
والآن، بعد أن توسدك التراب،
أصبحتُ أنا الحزينه بصمت،
التي لا تيقال عنها حزينه في المجالس، لكن الموت يعرف عنوان قلبها.
لا أحد يسألني كيف حالك..
ولا أحد يدرك أنني ما زلت أُحدثك، وأنت ساكنٌ في الجهة التي لا يراها أحد..
أمشي وأحملك، لا كجثة ولا ذكرى،
بل كاسمٍ مختوم في الجهة اليسرى من صدري،
كصلاةٍ لا أنساها، وإن نسيت الوضوء..
أشتاقك بطريقة لا يصلح لها البكاء، ولا تكفيها الكلمات، ولا يُعبر عنها غير الصمت حين يخنق.
وليتك تعلم، أنك كنت الأمان في هيئة بشر، وأنك حين رحلت، لم تأخذك الأرض فقط، بل أخذتك كل جهاتي الأربعة، وتركتني أدور في الفراغ، كأنني لم أُخلق إلا لأفتقدك.
#أشواق_عبد_السلام
#فريق_الاقصى