ذلك موقف كان لا بد أن يُخلَّد، في أشدّ أحلامي جنوحًا، لم يخطر لي – ولو أقلّ جزءٍ – مما حدث...
كانت لحظاتٍ خاطفة، كاحتراق شعلة شهابٍ في جوف الظلام الجديب، كقطرات المطر الأخيرة، تبلّل شفتي زهرةٍ ظامئةٍ منذ زمن بعيد إلى الارتواء... وإلى الماء.
ظلٌّ ملائكيٌّ أخضر، يرتمي تحته الغريبُ المتعب، القادمُ من اللا مكان، مثقلين بالفرح... بالنشوة... بالذهول...
نترحّل عن أنفسنا، نخطب ودَّ الذاكرة؛ علّها تردّ، وتُبَرّد لهيبنا بالتذكار... تعطينا – ولو صورة مشوَّشة، مهزوزة – لما كان، لكننا حمقى، إذ نطلب المستحيل...
تلك لحظاتٌ تسقط من ذاكرة القلب قبل ذاكرة العقل؛ فكلتاهما لها مدًى لا يمكن أن تتجاوزاه، تلك اللحظات وُلدت لتمّحى... وطرأت لتزول...
وكانت فقط لتذكّرنا أن السماء، بكل ما تحمل من خيرات، لابد – يومًا ما – أن تمطرنا بوابلٍ ساخط.
تنظر إلى أطراف أناملك... تلامس ملامح وجهك... تتحسّس – في وهن – وجيب قلبك المضطرب، وهمسةٌ في المرآة تقول لنفسك: "هذا أنا... فمن كان هناك؟
وماذا أرى؟ وبِمَ أشعر؟"
ومن جديد... لا جواب، وبكل حب، كرسالةٍ أخيرة: شكرًا لصمودك أيها القلب.
#مروة_الصالح.
#فريق_الأمل.
#مبادرة_النسيم.