«تُصبح شبيها بمن تُحيط نفسك بهم»


تأنَّ في اختيار من تجالس؛ فالأرواح كالعطر تتسرب إلى أعماقك دون أن تشعر أنك من حيث لا تدري، تلتقط ملامح من حولك وتتشكل معالم فكرك من أحاديثهم، وتتشرب آمالهم أو خيباتهم كما تمتص التربة ماء السماء، فالقلوب تهتز على نغمة الأرواح القريبة، والعزائم تسمو أو تذبل وفقًا لمن ترافق، فإن أنت اقتربت من أهل الطموح، اشتعل فيك وهج السعي، واتسعت بصيرتك لرؤية ما لم تكن تبصره، أولئك لا يرضون بالدون، ولا يرهبهم الفشل، يقومون متى عثروا، ويُوقظون فيك توقًا لأن تكون مثلهم، أو أعظم، أما إن أحطت نفسك بمن يُطفئون الضوء فيك، ويستهجنون أحلامك، فستجد روحك مثقلة، تمضي في دربٍ معتم لا يُشبهك، ولا يليق بك، رفقة النبلاء ترفعك، ورفقة الحكماء تهديك، ورفقة الصادقين تسكن قلبك وتطمئنك، فاختر من تُجالسهم كما تختار موطن روحك؛ فإن النفس إما أن تذبل في بيئة باهتة، أو تزهر بين القلوب الراقية، واعلم يقينًا أنك قليلًا قليلًا ستغدو شبيهًا بمن منحتهم موضعًا في قلبك، ووقتًا من عمرك، ونافذة على روحك، فكُن مع من يُذكّرك دومًا بأنك قادر، من يُوسّع آفاقك، ويُوقظ في داخلك صوتًا يقول: الطريق ما زال ممتدًّا أمامك فانهض، وسِر ولا تتوقّف.


#ساجدة_يحيى

#فريق_جنين

#مبادرة_النسيم

تعليقات