|| ماوراءَ السّطور ||


 دُلّني على عُنوانِ منزلكَ أُريد أن أزورك. 

ركّز جيّدًا، إنه يقعُ في مدينةِ الحُزن في حَيّ الخُذلان جانِب مقبرة الذّكريات، يجاورهُ من اليَمين حائكٌ ينسُجُ الأملَ من خُيوطِ الألم، ويُرقّع القلوبَ الباليةَ المُهترئة، ثمّ يضعُها على رَفّ النّسيان على أملِ أن يُعجبَ بها مُغفّلٌ أحمق مازالُ يرىٰ الحياة جميلةً زاهية الألوان مكتظّة بالأوفياء تنفحُ عطرَ الصّدق والمحبّة. 

وعلى يسارهِ يُقيمُ عجوزٌ هرِم أبيضُ الشَّعر والقَلب أسودُ الحَظّ ضعيفُ البصر شديدة البصيرة، يقرأُ العُيون ويلمسُ انكسار النَّفس والانطفاء. 

يضعُ أمامَهُ قطعةً من خشَب شهدتْ على أشياءٍ كثيرةٍ،

عليها نُقوش الوحدة وشِعار البُكار وغُبار الضّياع. 

يبيعُ عليها نصائحَ راحلٍ قد حاربَ الدّنيا بنواجذهِ قبل سلاحِه، سابقها فسبقها وأحيانًا تسبقه. 

منفيٌّ منبوذٌ لا أحد يمرّ من أمامهِ ولا يُلقي عليه السّلام. 

يبيعُ الحَقّ ويلقى الجفاء، وفي الأحياءِ المُجاورة يبيعونَ الزّيف ويتصدّرون قِمَمَ الفخر والاستعلاء. 

مُستعدٌّ أن يُعطيها بِلا أيّ مُقابل؛ لكنّها الحقيقة! 

الحقيقةُ الّتي يرفضُ الجميع اقتناءها ولو بأرخصِ الأثمان.


# مرام _ كرديّة

#فريق_ النخبة

# مبادرة_ النسيم

تعليقات