|| ملامحٌ مفقودة ||

 

حين تتسلّل الحقيقة في داخلي، وتنساب بين تلافيف الذاكرة كقطرات المطر من تجاويف الغيوم في رحابة السماء.

أهرع إليها، فأجدها واقفة تحدّق فيّ بصمتٍ يشي بحكمة الكبار.

أقف لأتعرّى أمامها من أقنعتي الخانقة، ومن كل تلك الابتسامات التي تُدثّر حزني وتدفنه في عتمةٍ مجهولة.

أرغب في رؤية نفسي خالية من ذاك التماسك الذي يرسمني بأصلب صورة.

أطلب منها أن تُعيد إليّ ملامحي، لكنها لا تفعل، 

بل تمنحني انعكاسًا لم أعتد عليه، أشعر به، لكنني لم أره يومًا.

صرختُ خائفة، كمن يرى طيفَ كائنٍ لا يعرف كنهه، حاولتُ الهروب منّي، لكني كمن يُفني خطاه في مسارٍ مغلق، ما أن يُوشك على النهاية، حتى تتجلّى البداية مجددًا.

شدّتني للخلف، وعرقلت هرولتي، أخبرتني أن هذه الحقيقة الممضّة، التي تتماهى خلف بلّورها منذ أوّل استقامة، قد آن لها أن تتكشّف من رداء المواربة.

يا لهذا الشتات! 

كيف يخترقني وأنا التي كنت أظنّ أنني بخير؟

كيف أصبحتُ ظلًّا من رماد؟ ومتى خدش الزمانُ ملامحي؟



#سُميّة_يحيى. 

#فريق_سما. 

#مبادرة_النسيم.

تعليقات