||لنا ظلّه ولهم وجهه||


السلامُ عليك، أيها الوجه المألوف في صورنا الغريب في تفاصيل يومنا.

السلامُ عليك، يا من فتحتَ بابًا لغيرنا، وسكنت فيه بكامل حضورك، وتركتنا نُقيم على حوافّ الذكرى، نرمم وجعنا كما تُرمم البيوت القديمة دون سقف.

رأيناك تُسكنهم في بيوتٍ لم تشهد خيبتنا، بُيوتٍ لم تعرف صدى بكائنا ولا شروخ حيطاننا، أما نحن، فقد بقينا حيث الغرف تضيق، وحيثُ الهواء يُقاس بالشوق.

رأينا موائدهم تُمدّ كما تُمدّ الأعراس، نحن الذين كنا نحسب فتاتك نعمة، والجوعَ منّا صبرًا، وغيابك قَدَرًا لا نجرؤ على سؤاله.

كنا نراك تدخل عليهم بثيابٍ جديدة، وتخرج من بيننا بعد أن نزعتَ عنّا حتى الدفء، كأنك اجتزأت منا الحياة، وزرعتها في غيرنا، ثم مضيت.

لبستَهم، وخلعتنا، سقيتهم، وتركتنا نتعلم الشبع من الصور، والرضا بما تركتَ من الفُتات.

أتدري؟

ما عاد فينا غضب، بل تيبّس الحزن وتحوّل إلى حجرٍ نقف عليه كي نراك من بعيد، لا لنشتاق، بل لنتأكد أنك كنت حقيقة لا حلمًا جارحًا.

السلام على من عرف كيف يكون لنا ثم اختار أن لا يكون.


#نادية_العميسي.

#فريق_وطن.

#مبادرة_النسيم.

تعليقات