وقفتُ أمام المرآة أفتّش في أغوار روحي، بين دهاليز الوجع، وشلّالات الدمع، وخيوط القدر المتشابكة.
أبحث عنّي، عن ابتسامةٍ صادقةٍ لا تشوبها المجاملة، وعن سعادةٍ لا تستدعي اللهاث خلفها...
أبحث عن أمل، عن حلم، عن بصيص ضوء، عن أيِّ شيءٍ يدلّني على وجهي الحقيقيّ دون تلك الهالات الداكنة، ودون ذلك البريق المنكسر في عينيّ.
ما عدتُ أشبهني، ولا أفقه من تلك التي تحدّق فيّ سوى ملامح باهتة... كبيضةٍ تهاوت إلى قاع بحر، فانكسرت، ثم ابتلعها الغرق، دون أن تدري كيف، أو لماذا، أو متى!
في داخلي مدٌّ وجزرٌ من المشاعر، وأحاسيس مبعثرةٌ كأوراق خريفٍ على قارعة ذاكرة متعبة.
كلُّ ألمٍ استقرّ فيَّ كوشمٍ لا يُمحى، وكلُّ جهدٍ استنزف من روحي ما لا يُسترد، وكلُّ خذلانٍ نحت في قلبي ندبة، وكلُّ فقدٍ سقاني الحزن جرعةً مريرةً لا تنضب.
لعلّ أقسى ما قد يشعر به المرء أن يبحث عن ذاته فلا يجدها، أن يكون خاليًا من الداخل، ومُثقلًا في الوقت نفسه.
من أنا؟
بعد عشرين خريفًا تساقطت خلالها وجوهٌ أحببناها، وتبعثرت أحلامٌ علّقناها على أهداب الأمل، وذبلت أماني كانت يومًا تُضيء الطريق...
من أنا؟
بعد أن اتّضح أن كلَّ ما ظننته حقيقةً لم يكن سوى سراب، وكلَّ ما عشته، لم يكن إلا وهْمًا مُتقن الصنع؟
نضيع أحيانًا حين يصفعنا الواقع، أو يخذلنا الحبيب، أو نخسر من لا يُعوَّض... فنحاول النجاة بالنسيان، فننسى أنفسنا على عتبات التناسي.
من أنا؟
أأنا مَن كنتُ؟
أم مَن أصبحت؟
أم أني لم أولد بعدُ كما ينبغي؟!
#بشرى_المصعبي
#فريق_الأقصى
#مبادرة_النسيم