«إلى معلمتي الأولى» 


 التي دلّتني على الحرف ثم غابت، إليكِ يا أول يدٍ أمسكت بيدي المرتجفة وأنا أتهجّى اسمي، سلامٌ على تلك العيون التي كانت تسبقني إلى السبورة، وعلى الصوت الذي كان يتهدّل حنانًا كلما تعثّرت كلماتي، سلامٌ على الكفّ التي صافحت طفولتي وباركت أول خطواتي في مملكة الحرف والنور.

كبرتُ يا معلمتي، وصرتُ اليوم أُدعى "أستاذة"، أقف أمام صغارٍ كما كنتُ أنا، أُقلّب دفاترهم وأتأمل في عيونهم دهشة البدايات، وفي كل نظرةٍ منهم أراكِ، أراكِ تبتسمين، تصححين، ترفعين رأسي حين ينكسر، وأسمع همسكِ القديم: أنتِ قادرة، فقط جربي من جديد.

أما زلتِ تذكرين اسمي؟ أما زلتِ تحفظين تلك الضفائر التي لم تكن تستقر على شكل؟ أنا هي، تلميذتك التي أصبحت معلمة.

فيا من غرستِ، ها هو الغرس يثمر، ويا من نثرتِ الحرف في صدري، ها أنا أعيده صدىً في صدور الصغار.

شكرًا لكِ، شكرًا لأنكِ كنتِ البداية التي لا تُنسى، شكرًا لأنكِ كنتِ الضوء حين كانت الدنيا حروفًا متشابكة.

بكل امتنان الحب، تلميذتك التي كبُرت وصارت معلمة.


#أشواق_عبد السلام

#فريق_الأقصى

#مبادرة_النسيم

تعليقات