أمهاتُ غزةَ؛ تلكَ الصابراتُ المثابراتُ، اللاتي يتحمّلنَ الوجعَ والجوعَ ويصبرنَ لكي لا يراهنَّ أطفالهنَّ ضعفاءَ فينكسروا. هي تلكَ الأمُّ التي كانت وما زالت تهتمُّ بطفلها أكثرَ من نفسها. نتحدّثُ هنا عن أمهاتٍ يتحملنَ كلَّ الصعابِ ولا ينكسرنَ، لكي يراهنَّ أطفالهنَّ صبورينَ فيصبروا.
وماذا عن تلكَ الأمِّ التي أصبحت يداها مصبوغتينِ بدماءِ طفلها، بدماءِ ناسها، بدماءِ أحبتها؟!... رغم كلِّ ذاكَ الكدرِ الذي يجتاحُ ثنايا أضلاعها، إلا أنها صبورةٌ تتحملُ وتصبرُ على ذاكَ الوجعِ وذاكَ الجوعِ وذاكَ القهرِ والخذلانِ من العالمِ حولها!... تمتلكُ أملًا بأنَّ اللهَ رحيمٌ غفورٌ، سيفرجها عليهم ذاتَ ليلةٍ، سوفَ يغيبُ ظلمُ الظالمينَ وسيشرقُ فجرُ النصرِ وستحتلُّ شمسُ الحريةِ كلَّ جوانبِ فلسطينَ.
كلُّ ذاكَ في كفةٍ، والآتي في كفةٍ أخرى...
لقد مضت حكايةُ أمٍّ صبورةٍ وقويةٍ لتقوّي طفلها، وأمٍّ صبورةٍ رغم فقدانِ أحبتها تحت قصفِ المحتلِّ. وكلُّ ذاكَ يهونُ أمامَ أمٍّ استيقظتْ من نومها بجوارِ أطفالها لتجدهم قد استُشهدوا وفارقوا الحياةَ بسببِ جوعهم وعطشهم...
تلكَ الأمُّ التي توفِّيَ أطفالها من الجوعِ وهي لا تملكُ شيئًا لتنجدَ به أطفالها. لم يكنْ بيدها سوى الصبرِ لأجلِ أطفالها، ولكنها استيقظتْ ووجدتهم لم يستحملوا وتوفّوا من جوعهم الشديدِ، فخيّمَ الكدرُ عليها ولم تستطعِ النحيبَ من شدةِ ذاكَ الوجعِ الذي اجتاحَ ثنايا أضلاعها وتلكَ الصدمةِ التي قيّدتْ نطقها ودمعها...
آهٍ يا أمهاتِ غزةَ، لقد تحملتنَّ الكثيرَ، فاعلمنَ أنَّ اللهَ رحيمٌ غفورٌ. اعلمنَ بأنَّ إذا اشتدَّ البلاءُ قَرُبَ الفرجُ.
#سارة ــ توفيق
#فريق ــ النيل
#مبادرة ــ نسيم