| | وجع الأمة المتصاعد| |

 ||وجع الأمة المتصاعد، ونضال القسام في وجه المجنزرات||


أيما وجع قد يُعبر عنه، وأيما حياة قد تُضاف إلى هذه الحياة، لا عيش لنا، لا متسع، تُساق الأرواح سوقًا إلى بارئها، الواحد تلو الآخر، من ذا قد يقف في مقابل الدبابة ويقول: هذا أنا، هاكم بطل الخير ونصل الحرية، بطلًا في يد يحمل ياسينه وفي الأخرى سبابته تنطق بالشهادة؟ أي عزيمة قد تحلى بها ليقف أمام الدبابة بجسدٍ عارٍ إلا من إيمانه ويقينه بقدوم النصر وصدق وعد الله؟

هكذا كان البطل القسامي، وهكذا هم القسام… رجالٌ لا يهابون الحديد ولا ترعبهم النيران، رجالٌ ما هزهم الموت ولا زعزعتهم فظاعة المشهد.

أي مشهد ذاك الذي خلد في ذاكرة الأمة؛ رأسٌ طاهر يُسحق تحت جنازير باطلة، وجسدٌ أعزل إلا من عقيدته، يثبت في وجه آلة حربٍ لا تعرف للإنسانية طريقًا، لقد أرادوا إذلاله، فصار رمزًا، وأرادوا إسقاطه، فصار عَلمًا، وأرادوا طمس معالمه، فصار آيةً خالدة تُتلى على ألسنة الأحرار.

ذلك القسامي، لم يكن جسدًا يُمضغ بين الحديد والنار، بل كان صرخةً مدويةً في وجه العالم الأخرس، وعهدًا مكتوبًا بدمه أن فلسطين لا تنحني، وأن غزة لا تُكسر، وأن القسام لا يساوم ولا يلين.

سحقوا الرأس، لكنهم لم يسحقوا الروح، وأطفؤوا العين، لكنهم لم يطفئوا البصيرة، ومزقوا اللحم، لكنهم لم يمزقوا العقيدة، فسلامٌ على تلك الجبهة التي لامست جنازير الحديد ولم تنحنِ، وسلامٌ على ذلك الرأس الذي ارتفع في سماء الخلود وهو يُسحق على تراب الوطن، سلامٌ على القسامي الذي خط بدمه دستور الكرامة، وأقسم للعالم أن الدم إذا التحم بالتراب صار زيتونةً لا تُقتلع، وسنديانةً لا تنكسر.

هكذا يسقط الرجال العظام؛ لا موتًا بل ميلادًا جديدًا في وجدان الأمة، ليكون كل شهيدٍ سطرًا، وكل دمعةٍ فصلًا، وكل رأسٍ مسحوقٍ آيةً تتلى في سفر المقاومة الممتد إلى يوم الدين.

عاشت القدس والقسام، عاشت أفئدة الأبطال، "وإنه لجهاد، نصر أو استشهاد.".


عَين أحمد.

#عائشة_أحمد_اللهبي

#فريق_الضاد

#مبادرة_النسيم

تعليقات