أما أنا، فثمَّ قارورةٌ أخفيتها في جُحرِ قلبي، نقشتُ على زُجاجِها: حُلمي الأزليّ.
هي أمنيتي منذ أن كنت أتعلثمُ بالحروف، وأرسمُ خارطة الوطن على جدران دفاتري.
في تلك الزجاجة، سكبتُ دمع أمٍّ شهِدت خُطى ولدها نحو الشهادة،
ورسمتُ ظل زيتونةٍ عجوز، تُقاوم بالرُّغم من تشققات جذعِها، وفي قاعها، وضعتُ قُبلة شمسٍ على قبّةٍ ذهبيّةٍ في أقصى الحُبُّ، ورائحة التُراب الذي لا يقبلُ إلا سُجود الأحرار.
لم أفتح تلك القارورة منذ أعوامٍ، أتركُها تختمرُ في صمتي، فكلما نادتني الحياة إلى أحلامٍ صغرى، عدتُ إلى حُلمي الأكبر.
حلمٌ تأبى الزمانُ أن ينساه، وحفِظته الجبال في وهادِها، وإن سألوني عن ميقاتِ فتحها، فسيكون ردي حين تتحرر فلسطين!
سأفتحُها وأسكبُها على دروب الأقصى، لتُزهر الأماني بريح النصر، وتُعلِن الشقائقُ قيامتها.
هي ليست زُجاجةً فقط، بل زادُ عمري، ورمز صُبري، قارورتي ليست كالبقيّة، إن فُتِحت، أغرقت الأرض بحنينٍ لا يُجف، وفيها من البأس ما يهزمُ الغاصب، ومن الأمل ما يُنبت فجرًا أبديًّا.
ذاك اليومُ ليس ببعيد، فالأرضُ تُنادي أبناءها، والسماءُ أعدَّت بشائرها، وسأفتحكِ أمنيةً، دمعةً، سُجدةً، ورايةً خُطت عليها: "قد عادت فلسطين".
`#أبرار_الدعوس`
`#فريق_نون`
`#مُبادرة_النسيم`