||أسيرة بين سجون الماضي||


في ركنٍ ساكن من عالمٍ مزدحم، تعيش امرأة لا يراها أحد كما هي. ليست مقيدة بسلاسل، ولا تحرسها جدران عالية، لكن كل من ينظر إليها يشعر أن شيئًا ما يمنعها من التقدم. كانت تسير في الحياة بجسدٍ حر، لكن روحها ضلت معلّقةً خلف قضبان الذكريات التي لا تُرى.


كلما همّت أن تضحك، شدّها حنينٌ موجع لصوتٍ اختفى، أو لحضنٍ تلاشى في زمنٍ لا يرحم. الذكريات كانت كحُرّاسٍ لا ينامون، يفتحون صفحات الأمس دون استئذان. تحاول نسيان الألم، لكنه يعود بأصواتٍ مرتفعة في صمت الليل، كأن الماضي يُصرّ على أن يظل حيًّا داخلها.

تمسّكت بالكلمات، كانت تكتب لا لتُقرأ، بل لتتخلّص من الألم المتراكم في صدرها. كل جملة تكتبها كانت كغرزٍ على جرحٍ قديم، وكل سطرٍ كان محاولة للهروب من سجنٍ صامت.


ورغم كل شيء، كانت تتشبّث بالأمل. تحلم بيومٍ تُفتح فيه أبواب الحنين لا لتعيدها، بل لتُطلق سراحها. كانت تؤمن أن التحرر لا يأتي دائمًا من الخارج، بل يبدأ حين تصفح عن نفسها، وتعيد لنورها المسلوب إشراقه.


# غدير_الصنوي 

# فريق_آزال 

# مبادرة_النسيم

تعليقات