هُناك، حيثُ يُصبح الانسحابُ فنًّا، والرحيل أدبًا، والصمتُ بيانًا أفصحُ من كُل تعبير، أن تكون طليقًا من قيدِ وجوب الردّ، ومن غِلال متى تعود؟؛ فذلك هِناءٌ لا يُشترى.
في العلاقات المُتكلفة، يضيع المرءُ بين قيد الرغبةِ وسوطِ الواجب، وتُجبر أحيانًا أن تبتسم ببلاهةٍ، أو تواسي كأنك تُشفى، أو تُعاتب كأنك لا تنزف.
يغدو الحُبُّ عُرفًا، والوِصال قانونًا، والبوحُ مؤجلًا لحين صفوِ التوقيت الموهوم، ويا للعجب من علاقاتٍ تُلزمنا التماسُك ونحنُ على شفيرِ الانهيار!
أين صفاءُ العلاقات الأوليّة، تلك التي لا يُحركها إلا دفء الفِطرة، ولا يُعكرها إلا غُبار التكلف؟
القلوبُ التي تُفرِط في الالتصاق، تُصاب سريعًا بالاحتراق، والنفوس التي لا تُحسن الإفلات، تتجرّع كأس التلوُّم حتى القاع.
فليرحمنا الله من صحبةِ الاستنزاف، ومن وِداد التكلف، ومن صِراع التمثيل في مسرح القُرب.
إن الأرواح إذا ضاقت، لم ينفعها صبرٌ اصطناعي، ولا وصلٌ مؤقت؛ فالفطرةُ لا تُخادع.
وكم من راحلٍ كان أوفى من باقٍ، وكم من إفلاتٍ كان بحدِّ ذاتهِ نوعًا من الوفاء!
`#أبرار_الدعوس`
`#فريق_نون`
`#مُبادرة_النسيم`