طللتُ على نافذةِ غرفتي بعدما أزعجت أذنايَ أبواقُ السّيارات، آهٍ من ذاك الطريقٍ المزدحِم، أحاول كتابة مذكراتي بعد يوم عاصفٍ علي؛ على قلبي ملتهبِ الجراح، روحي المنهكة وعقلي المنهوشِ من شدّة التفكير علّ تلكَ المذكرات تواسينِي ولكنَ طريقنا المزعج؛ لا يسمح.
طريقنا الذي تنتشرُ فيهِ رائحةُ الشواءِ بكثرة، أولئِك البائعينَ الحمقى عديمِي المشاعِر، يتناسونَ وجودَ الفقراءِ الذين نهشهُم الجوعُ أيامًا، ألا يستحون من كونهم يبيعونُ الطّعام على مرمَى عينِ فقيرٍ جائِع؟
مهلًا؛ جحظت عيناي حين لمحتُ طفلةً صغيرة تسرقُ الطّعام، نعم تسرق ويركض خلفها ذاك البائع، تسمرتُ مكاني لمدّة؛ أوصِل الجوعُ بهم أن يسرقوا الطّعام؟ أغابت الإنسانيةُ أم طردها الجُحود؟
الى أن استيقظت على شعورٍ بالألم؛ على واقعنا المرير ومزاميرُ السّياراتِ المزعجة، إنها الحادية عشر مساءً وإنه حيٌ سكني! أو بالأحرى كان حيًا سكني تحول إلى سوقِ بضائع يبيعُ الأنانيّة!
وعلى الجهةِ الأخرى، طفلٌ رضيعٌ نهشه البرد، وأبٌ هزيل متعب لا يزال يبحث عن مصدرٍ يقتاتُ منه قوت يومه، أو ما يسد جوع صغاره، وأم، تحاولُ إسكات طفلها، لماذا يا ترى؟ لأنه رأى رجلًا يحمل الطّعام أمام عينيهِ وبطنه لم يدخلها رغيف منذ ثلاثِ أيام.
#إباء_محمد
#فريق_الأندلس
#مبادرة_النسيم