||هوية الألم||



في زحامِ الأيامِ لم يَعُدِ الحزنُ ضيفًا؛ بل صار مقيمًا، يستيقظُ قبلنا وينامُ بعدنا، في صدورنا خنقةٌ لا تُفهَم، وصوتٌ مختنقٌ لا يُقال، نسيرُ على دروبٍ من وجعٍ نحفظُ تفاصيلها كما نحفظُ أسماؤنا، والناسُ من حولِنا باتوا جدرانًا نرتطمُ بها بدلَ أن يكونوا سَنَدًا، يزيدونَ ثِقَلَ الحياةِ بكلمةٍ جارحة، أو نظرةٍ تُطفِئُ فينا ما تبقى من نور، نمضي في الحياةِ بخطىً مرتجفة، كأننا نمشي فوق زجاجٍ مكسور، لا نتكلمُ؛ خوفًا من ألا يُفهَمَ حديثُنا، فالبشرُ لا يستوعبونَ، بل يحكمون، حتى الدموعُ صارت رفاهيةً لا نقدرُ عليها، والوجعُ في صدورِنا كصخرةٍ لا تزول، نكتبُ إلى اللهِ بصمتٍ لأن البشرَ صُمٌّ عن أنيننا، لم تعُدِ الحياةُ قاسيةً فقط، بل باتتْ تسرقُ من أرواحِنا ما تبقّى من طمأنينة، والأملُ نحملهُ في جيبٍ ضيّقٍ؛ نخشى عليه من التمزق، لم نعدْ نملكُ الطاقةَ لنشرحَ كيفَ ينهارُ كلُّ شيءٍ في داخلِنا، نضحكُ ونحنُ نغرق، ونُجيدُ التماسكَ أمامَ من لا يُبالي، هناكَ أوجاعٌ لا تحتاجُ إلى شرحٍ، بل إلى حضنٍ صامتٍ وكتفٍ لا يسأل، ولو أن الدنيا أصغتْ لحظةً فقط، لكُنّا بخير، لكنَّ الحقيقةَ المؤلمةَ أن القلوبَ الرقيقةَ لا تنجو في عالمٍ قاسٍ سميكِ الجلد.



#دعاء _العرابي

#فريق_ شام

#مبادرة_ النسيم

تعليقات