|| أما أنا، يا أمي ||



فقد ذبلتُ، يا حلوةُ المبسم، ويا نِعْمَ الأمان…

تكسّرتُ كغصنٍ عاند الريحَ ثم خضع، تحطّمتُ كما يتحطّم الزجاجُ حين يسقطُ من عليائه ولا يجد من يلتقطه. 

خُذلتُ حتى نَحِلَتْ عزيمتي، ومِلتُ عن ذاتي ميلًا طويلًا لا أعرف سبيل الرجوع منه.

انعوَجَتْ قامتي، لا شيخوخةً، بل وجعًا… تغيّرَ مظهري كثيرًا؛ فذَبُل صوتي، وتَساقط شعري، وشَحُبَ وجهي حتى غدا كأنما رُسم بالحزن.

تكسّرت أظافري كما تتكسر الأحلام حين لا تجد أرضًا تُزرع فيها، وازداد وزني، لا شبعًا… بل كأنما أثقلتني الهموم حتى تراكمت على جسدي. 

بَهُتَت عيناي، وتآكَل قلبي حتى لم يَعُد فيه موضعٌ نابضٌ للفرح، وصدئت روحي كما يصدأ الحديد في غياب الدفء.

صرتُ قبيحةً… أو لعلني كنتُ هكذا منذ الأزل، لكنَ القُبحَ الآن استوطنني، وتفرّع في ملامحي، وصار لي وشمًا لا يُمحى.

وصرتُ أكثر حُزنًا… أكثر بؤسًا… أكثر بُعدًا عن الحياة،

وكأنني أتنفّس ولا أعيش… أتكلم ولا أُسمع… أُرى ولا أُبصر… 

أما أنا يا أمي، فقد ضِعتُ… فهل من حُضنٍ يَجمعُني؟


#كُـويكب 

#فريق_غيث 

#مبادرة_النسيم

تعليقات