||وشاح الدّين||


أنا القُدس، البُقعة التي خاضت أهوال الحروب، وتجرّعت مرارة الغزاة، واحتست بارود الوقائع، وتوشّحت بثياب الصبر والعزيمة.

صرختُ وحدي حين عمّ الصمت، وواجهتُ نيران الأعادي دونما نصير، ومضيتُ وسط الركام، ولم يخطُ أحدهم نحوي خطوة.

كُنتُ أُقاوم، أصرخ، أرتجف من قوة الزوبعة؛ لكنهم لم يسمعوا!

التهمني الموج، وصاحت وحوش البحر كفى، ولم يسمعوا!

ينقلون وجعي عبر الشاشات، يتداولون صوري في المجالس، ويهتفون باسمي في الخُطب زيفًا وكذبا؛ لكنهم حين اشتدّت المحنة، ظلّوا في أماكنهم لا يتحركون..فقط يهتفون من بعد أوطان!

عجبتُ لأمرهم... كيف ينتظرون المعجزات ولا يهرع أحدهم نحو الميدان؟

أيُعقل أن تناديهم مهد أشارف الخلق فلا يجيبون؟! أن تسيل دماؤها ولا تهتزّ كياناتهم؟!

فيا من تنظرون من بعيد، إنّ الحرب لا تُخاض من خلف الشاشات، ولا تُكسب بالتمنّي..لقد قامت الحرب فعلًا، ولم تتحركوا..فمتى تنوون الحراك يا أصنام 

الجاهلية؟!


#نسائم_هاشم

#فريق_بابل 

#مبادرة_النسيم

تعليقات