كيف ننسى جرحًا لا ينزفُ من جسدٍ بل من ذاكرة، لا يُضمّدُ بقطنٍ؛ بل بوعيٍ ممزقٍ ومرايا معطوبة؟
كيف ننسى فلسطينَ التي كُتب اسمها بالحريق، وأُمحت من خرائط الغافلين؛ لتُكتب في دماء الأطفال على جدران البيوت المحطمة؟
فلسطين التي لا تسكن الأرض؛ بل تسكن في ضمير الحجر، وتنعى نفسها كلما سُفك الطهر على أرصفتها.
أيُّ قلبٍ ينسى ما ظلّ يُطرِق أبواب الضمير صراخًا؟
نساها حكامُ الزيفِ حين باعوا المجد ببياناتٍ جوفاء، وجلسوا على عروشٍ رخوةٍ كقلوبهم؛ لكن نحنُ، كيف ننسى؟
كيف ننسى والدماء ما تزالُ تبصق على وجوهنا كلما ابتسمنا للنسيان؟
كيف ننسى فلسطين التي صار ركامها غطاءً لجثث الأطفال، وصار صمتُ العالمِ حفرةً تُوارى فيها كرامةُ الإنسانية؟
كيف ننسى الشهداء الذين لم يكتبوا وصاياهم بالحبر، بل بنبضٍ توقّف على تخوم الكرامة؟
كيف ننسى صوت الأمهات وهنّ يلدن الحزن، ويرضعن أبناءهن من حليب الصبر الممزوج برماد البيوت؟
كيف ننسى حين بات الزيتون شاهدًا لا يُقتل، بل يُقطع كي لا يروي الحقيقة؟
أي عقلٍ سويّ هذا الذي يعتقد أن الغياب يُطفئ الوجع، وأن النسيان يُحرر الذاكرة من كوابيسها؟
فلسطين ليست قضية، فلسطين نبوءة تسيرُ على قدمين مثخنتين، وألمٍ لا يُشفى بالبيانات، بل بالتضحية.
لن ننسى لا لأننا أبطال، بل لأننا لا نملك ترف الخيانة، ولأن جرحها فينا أكبر من قدرتنا على التجاهل.
لن ننسى غزة، تلك الفاتنة المكسورة، تلك المدينة التي تعيش تحت السقف المنهار وتظلُّ ترفع جبينها، وتقول للسماء: «ما زلتُ هنا»
فلسطين،
يا نشيد النكبة،
ويا مرثية الغياب،
ويا وجه العالم حين يسقط قناعه
لن ننسى.
#عهود_محمد
#فريق_النخبة
#مبادرة_النسيم