|| خلفَ القناعِ ||

 

في زحامِ الحياةِ حينَ تضيّقُ الأرواحُ وتختنقُ الأحلامُ، نرتدي ما لا يُرى «قناعُ النجاةِ»

ذلكَ الوجهُ المصنوعُ من الصمتِ، والابتسامِ المصقولِ بالحذرِ، الذّي نلبسهُ حينَ تضجّ قلوبُنا بالبكاءِ ولا نجدُ كتفًا نبوحُ لهُ بثقلِ الحياةِ.

هذا القناعُ ليسَ كذبًا؛ بل هو حيلةٌ للبقاءِ، هو التنهيدةُ التي نكتمُها، والدمعةُ التي نحبسُها على أطرافِ الرمشِ، حتّى لا تسقطَ أمامَ أعينٍ لا تفهمُ سوى الحكمَ، نرتديهِ كلَّ صباحٍ حينَ نواجهُ العالمَ بابتسامةٍ ثابتةٍ تُخفي خلفَها صراعاً لا يَراهُ أحدٌ، وقلقًا يتكسرُ في صمتٍ داخلي.

قناعُ النجاةِ لا يَخدعُ أحدًا بقدرِ ما يحمينا من انكسارٍ آخرَ، هو جدارٌ من هدوءٍ وهميٍّ نختبئ خلفَهُ، حتّى نُتقِنَ النهوضَ من جديدٍ، دونَ أنْ يلحظَ الآخرونَ ارتجافَ أيدينا أو ارتباكَ قلوبِنا؛ لكنَ القناعَ مهما كانَ متقنًاا يتوقُ أحياناً للسقوطِ، يتوقُ؛ لوجهٍ حقيقيٍ يَراهُ لصوتٍ يسألُ: كيفَ حالكَ حقًا؟

دونَ انتظارِ إجابةٍ مزيفةٍ، يتوقُ لعناقٍ يُذيبُ الجليدَ، ويمنحُ القلبَ فرصةً أن يتنفسَ خارجَ القناعِ، ولو للحظةٍ واحدةٍ.

قناعُ النجاةِ ليسَ خيانةً للذاتِ؛ بل محاولةً نبيلةً لننقذَ ما تبقى منها. 


# فاطمة _ بركات

# فريق _ النخبة

# مبادرة _ النسيم

تعليقات