ثم احتضنت ذراعه بيديها المجعدتين، كانت تعلم أنه لربما تكون المرة الأخيرة التي تراه فيها، عينيها تروي قصص من الخوف، الرعب، الظلم، والرجاء تخشى أن يذهب فلا يعود، تخشى أن تلتهمه المنية، فلا تشهد له وداعا ولا عزاء ، لكنها الحرب، تنتشل الأحبة من الأحضان قهرا وعدوانا، وتلقي بهم في ساحات القتال عزلا إلا من دعوات الأمهات وابتهالاتهم سرا وجهارا، خرجوا غزا مجاهدون، دفاعا عن الحق والدين، سلاحهم الصبر واليقين، حاملين أرواحهم بين أكفهم، جاعلين النصر قبلة قلوبهم ومهوى أفئدتهم، يعلمون جيدا أنه ما من أجداث ستضمهم إن قتلوا، ما من لحود ستحتضن رفاتهم بين جنباتها، ولكنهم يعرفون حق المعرفة، أن أرواح الشهداء، لا ترضى إلا بالسماء، ولا تستقر إلا في الجنان، أواه، وآه على تلك الأجساد الطاهرة، تسقط على الأرض كأزهار ذابلة، فتأبى أن تواريها تحتها، وتبخل أن تهيل عليها من تربتها، تالله إنها ستنبت عليها يوما! وتشتكيها إلى الله، فيطويها في قبضته، سيأخذ الله حقهم، وينتصر لهم من عدوهم، فصبرا يا أماه، لن ينساهم الله وهو القائل:، {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}.
#سمر_حنش
#فريق_أريحا
#مبادرة_النسيم