> أيها العابر…
لا تقل إنك لم ترَني، أنت فقط لم تلاحظني.
كنت هناك، دومًا هناك. لا على الأطراف، ولا في المنتصف… بل في مكانٍ لا يمر به أحد.
في الزوايا التي لا يمسحها الضوء، في الفجوات بين الضحكات، في المسافات التي لا تُقاس بالأمتار، بل بالصمت.
أنا تلك التي ترى كل شيء، ولا تُرى.
أسمع الأصوات التي لا تخرج من أفواهكم، وأقرأ الرسائل التي لم تكتبوها.
لست حزينة…
لكنني تعلمت أن أكتفي بالمراقبة.
ليس لأنني خائفة من البوح،
بل لأنني جرّبته مرة… وفقدت أكثر مما امتلكت.
والآن، أمارس الحياة كما يمارسها الغرباء في مدنٍ لا يعرفون لغتها:
بابتسامة مقلدة، وخطوات محسوبة، وقلقٍ مستتر.
لا تصدّق من يقولون إن العزلة خِفة.
العزلة ثِقل… لكنها الخيار الأقل ضجيجًا.
لست مشغولة بالحب، ولا الشغف، ولا الحنين…
أنا مشغولة بأن لا أفقدني.
ففي هذا العالم الذي يعجّ بالادعاءات،
أقاتل لأبقى حقيقية.
أنا التي لا تُرى،
ولكنها تقرأ هذا البريد… ربما عنك.
لا تنتظر أن يُطرق بابك… افتحه إن أردت أن تُرى.
---
#الزهراء_العسيلي
#فريق_وطن
#مبادة النسيم