في إحدى مدن بريطانيا الراقية في العصر الفيكتوري، كانت تمشي بعربتها الفخمة تجرها أحصنة سوداء، تطل بوجهها من نافذة العربة، وتشاهد العابرين والشوارع المكتظة بالأطفال يتمازحون ويلعبون، والمسنين يقرأون الجرائد. كانت تنظر إليهم برضا، وتشق ثغرها ابتسامة ناعمة. بينما تتجول قبل غروب الشمس، وتمسك بفستانها المزركش، اختفت ابتسامتها إثر توقف العربة بشكل مفاجئ. نزلت بكل وقار من العربة، تجر فستانها الفضفاض خلفها. كانت تتلفت وتتطاير مع نسمات الهواء خصلات شعرها الأحمر، وكانت عدسة عينها الزرقاء تتلفت يمينًا وشمالًا. فرأت طفلة صغيرة، شكلها يوحي أنها لم تأكل منذ مدة طويلة، شعرها أشعث، بدنها هزيل، ترتجف كغصن يابس. جلست بقربها وسألتها بصوت حنون: "من أنتِ يا صغيرتي؟" قالت بنبرة قوية: "أنا من تخلت عنها أخواتها (الدول العربية) بعد موت والدتها (العروبة). أنا كيوسف عندما رموه إخوانه في البئر. لتلتهمني وحوش الحرب، هل أنتِ أحدهم؟ أبشركم، لم أعد أخاف حتى وإن رميتموني في قعر الجحيم، سأحمل في يمناي صولجان الإيمان وأمضي."
#الكاتبة_جميلة_أحمد.
#فريق_آزال.
#مبادرة_النسيم.