طفلةٌ بريئةٌ، لم تتجاوز الثامنة من العمرِ، مبعثرة الشعر، رثة الهندامِ؛ بسببِ فعلِ الحربِ، لكنها رغم ذلك ذاتَ حُسن، وفكر، وعقلًا يفوق عقول أشباه الرجال.
في يومٍ عاصفٍ بل قاسٍ كقساوةِ الجوعِ على الأمعاء، مرتْ غيمةٌ مُزنٌ فأردفت قائلة: "لا ترحلِ أيتُها الغيمة، ولا تتخلِ عنا، مثل هؤلاء الذين لم يدركوا حجم المعاناة التي نَمِرُ بها، يا غيمةَ المُزنِ، أهطلِ على سماءِ غزّة، علكِ تخمّدِ رمادٍ مشتعلٍ، من ركامٍ، أو أخمّدِ شعورِ الجوعِ، فقد أصبحنا نتأكل، أعضاءنا لم تجدَ ماتسدّ بهِ جوّعها، أو تُسكت بهِ أمعاءها، قاسٍ هذا الجوعِ، لم يرحم الصغير، والكبير، غيمةٌ مُزنٌ، أخمدِ، ثم أنثرِ قطرات المطر في الأرجاءِ، فينبت الزرع والثمر، بذورهِ قد غُرست، حينما كانت غزّة تُنعِمُ بالسلام، اغيثيهم غيثًا يقيهم من هلاكِ الجوعِ والعطش، وأرسلِ الغيم يدثرهم من الزمهريرِ، ويقيهم شدة حرارة الشمس، ثمَّ أسألِ الله أن يُنزّلَ من السماءِ حجارة، كحجارةِ السجيل، تُصيب العدوٌ اللئيم الذي طغى في البلادِ.
#أصيلة_صبري
#فريق_أطلانتس
#مبادرة_النسيم