قرأتُ ذات يوم لوحةً كُتب عليها: "صاحب المعصية ذليل"، فكانت عبارة تختصر حقيقةً عميقة، كأنها سهامٌ تصيب القلب بلا استئذان. الذنب يُطفئ نور الوجه، ويُسقط المهابة من النفوس، ويجعل صاحبه يلهث في جدالٍ عقيم ليُبرِّر ما يعلم في قرارة نفسه أنه خطأ، وحين تنصحُه، تراها اندفاعةُ المستميت، لكن اثبتْ قليلًا أمامه، وسينكسر ذلك الزيف، وسيرحل متثاقل الخطى، بلا حول ولا قوة.
انظر حولك اليوم كم من منكرٍ صار مألوفًا، حتى استوحش الناسُ المعروف!
صار التبرج زينة، بل حرية، مع أنّ الكل يعلم حكمه، والدفاع عنه غالبًا ممن غرق فيه، أليس هذا مصداق قول الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؟ وما ميّزنا إلا لأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وحين أسقطنا هذا الركن، تداعت القيم، وانقلبت الموازين؛ أصبحنا نرى الكاسيات العاريات بلا حياء، ومَن يفرّط في الصلاة يعدّها هفوة، ويكتفي بالجمعة تبريرًا، أصبح المصحفُ غريبًا في البيوت، لا يُفتح إلا حين يزورنا رمضان، وقد علاه الغبار، وتآكلت أطرافه كأنها تئن من الهجر.أما الرجولة... فقد تشبّعت اليوم صراخًا لا شهامة، وقسوةً لا مروءة؛ يدٌ تُرفع على الأهل، وصوتٌ يعلو على الوالدين بـ"أفٍّ"، ثم يدّعي الفضل، وزوجٌ يطالب زوجته بالعمل ليُسقط عنه رجولته، فيما هو مُلقى على الأريكة، يصرخ في الأطفال أن اصمتوا!
أيُّ زمان هذا؟!
وازدنا انبهارًا بثقافة الغرب المسمومة؛ نُسارع إلى تقليدهم بحجة التحضّر، ثم نتناسى أنّ تحضّرهم بلا روح، وتطوّرهم بلا قيم، والأسوأ من ذلك أن نُدعم بأيدينا من يطعننا في قلوبنا، نشتري بمالنا رصاصًا يقتل أبناءنا، ثم نقول: "وما ضرّت رصاصة!"... يا للأسف!
ألم يقل الحبيب صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"؟
فكن صاحب حقّ، ثابتًا على مبدئك، دافع عن دينك بلسانك وقلبك، ولو مسّك الأذى، فربما تكون كلمتك حياةً لإنسان، وسببًا لدخوله الجنة لا تساوم على نور الحق في زمن الظلمات، فالله مع الذين صدقوا.
#آية_الفقيه
#فريق_جنين
#مبادرة_النسيم