غزّةُ لا تُقصفُ فقط، بل تُجَوَّعُ عمدًا، كأنّها خيانةٌ تُطبَخُ على نارِ الصمتِ العربي، يموتُ فيها الرضيعُ من الجوعِ قبل أن يعرفَ اسمَ وطنه، وتذبلُ فيها الأمُّ وهي تُقاسِمُ أبنائها كسرةَ خبزٍ يتيمة، في الشوارعِ لا رائحةَ للطعام، بل رائحةُ الانتظارِ المذبوحِ على أرصفةِ العجز، كلُّ الأبوابِ أوصدت، لا بحرٌ يرحم، ولا معبرٌ يُفتح، ولا جارٌ يُنقذ،
أينَ مصر؟ أين أنتِ أولست أم الدنيا؟!
ألَم تكن بوابتُكِ الكبرى؛ فلماذا صارت جدارًا؟ أليسَ الدمُ الفلسطينيُّ أقربَ من السيادةِ السياسية؟
وأينَ الأردن؟ أما زالَ الوصلُ ممتدًّا؟ أم أنَّ النهرَ جفَّ حينَ جاعت غزّة؟
جيرانٌ؛ لكنَّهم خذلوا الجوار، واختاروا الصمتَ سلاحًا فتاكًا، وغزّةُ تسألُ بمرارة: أيُّ ذنبٍ ارتكبتُ حتى يُسدَّ في وجهي الخبزُ والدواءُ والنور؟ يقولون: ندعو لكم وهل يُشبعُ الدعاءُ جوعَ طفلٍ أو يُدفئُ جسدًا عاريًا؟ غزّةُ لا تحتاجُ كلماتٍ، بل كسرَ الحصار، لا دمعًا يُذرفُ، بل يدًا تمتدُّ بصدق.
هي لا تموتُ لأنّها ضعيفة، بل لأنّهم أرادوا لها الموت، وتركوها وحيدةً في وجهِ المجاعة. فيا عربُ... يأعرب أنني أُناديكم أنتم يا أُمة رسول الله؟!
إن لم تطعموها، فلا تدّعوا الأخوّة، وإن لم تنصروها، فلا تتجمّلوا بالخذلان، غزّةُ تُقتلُ جوعًا وأنتم القتلة بالصمتِ لا بالسلاح.
#عبير _الشريفي
#فريق _طيبة
#مبادرة_ النسيم