اعتدتُ، كلّما حملتُ معشوقتي البُنّية بين راحتيّ، أن أتأمّل كلّ قطرةٍ فيها.
أستنشق عبيرها الذي يُنعش روحي، وما إن أحتسيها، حتى تبدأ الأفكار بالتدفّق، كأنها كانت مختبئةً في أعماقي تنتظر رائحة القهوة لتستفيق.
مع كل رشفة، أرى العالم بوضوحٍ أكبر، وتتشكل الإلهامات في ذهني تلقائيًا، كأنها تنبع من سحر هذا الكوب الدافئ… لا منّي.
وفي إحدى تلك اللحظات، نطقتُ الكلمة بصوتٍ منخفض، وأحسست بصداها يتردد في أذني، يرتفع حينًا وينخفض حينًا آخر…
سألتُ نفسي:
هل الكلمةُ كائنٌ حي؟
طرحتُ السؤال على زميلاتي في مكتبة الجامعة، فكان اندهاشهن بادياً في الوهلة الأولى…
ثم دار بيننا نقاشٌ جميلٌ ومرتبكٌ كابتسامة خجولة، لكنّ الإجماع كان: لا، الكلمة ليست كائنًا حيًا.
قالت إحداهن:
"الكلمة مجموعة من الأحرف نستخدمها للتعبير عن الأفكار والمفاهيم، ولا تظهر عليها أي من خصائص الكائنات الحية."
وأضافت أخرى:
"الكائن الحي هو وحدة بيولوجية مستقلة، بينما الكلمة ليست سوى أداة تواصل."
هززتُ رأسي مبتسمة… لم أُجادل.
لكنني في داخلي كنت أرى غير ذلك.
ألم تشعروا يومًا أن بعض الكلمات تنبض؟
أنها تتنفّس داخلنا، تتغيّر وتُغيّر؟
الكلمات التي تُقال من القلب، تلامس القلب، والتي تُقال من جُرح، تُوجِع…
فهل يُوجع شيءٌ ميّت؟
بالنسبة لي…
الكلمة كائن حي، تُولد، تنمو، تشيخ، وقد تموت إن لم نؤمن بها، هي تشبه فنجان القهوة هذا…
دافئة، مرّة، صادقة، وتُوقظ شيئًا نائمًا فينا.
فما بالك إن اجتمعَ المعشوقان: الكلمة والقهوة؟
#وئام_الشيخلي
#فريق_الأقصى
#مبادرة_النسيم