||لا تجزع||


سرتُ على دربٍ طويلٍ، مقيَّدٌ بدموعٍ غزيرةٍ، القلبُ، والعقلُ في عنادٍ، على أسئلةٍ تريدُ جوابًا.

فهل ياترى من حلٍّ لهذا الثِّقَالِ والعنادِ؟

سؤالٌ يأبى النطقُ أخراجه، فسرتُ إلى حكيمٍ ذي رُشدٍ؛ لعلَّهُ يجعلُ القلبَ، والعقلَ في أمانٍ.

فها هو سؤالي يا حكيمُ:

"دعوتُ اللهَ كثيرًا ولم يستجبْ لي! فأصبحَ الإيمانُ يهتزُ بداخلي، والهمُّ، والغمُّ يرافقُني، ضاقتْ بي الحياة، أصابني اليأسُ والإحباطُ. لماذا لا يأتي التوفيق في حياتي؟ لستُ بعظيمِ إيمانٍ، ولا ضعيفةَ الإيمانِ، أؤمنُ بالقضاءِ، والقدرِ خيرِهِ وشرِّهِ."

لا تجزعْ من عدمِ استجابةِ الدعاءِ، فالدعاءُ بذاتِهِ عبادةٌ، حتى أن لم يستجبْ دعاؤُكَ، فحكمةُ اللهِ في عبادِهِ يعلمُها، لعلَّهُ خيرٌ في تأخيرِ إجابتِكَ.

لا تجزعْ من كثرةِ التذللِ، والتضرُّعِ، فهذا إلهُكَ خيرٌ من تذلل إليهِ وخضعٍ، فلرُبَّمَا يصرفُ عنكَ سوءًا كان يمكنُ أن يقعَ، أو يجعلهُ ذُخرًا في جنةِ المأوى تنعمُ بهِ، فهذا مقياسُ الحياةِ لنا جميعًا، فسَلِّمِ القلبَ، والجوارحَ إليهِ، والزمِ الاستغفارَ بالفلقِ، والدُّجى، وأحسنْ صلاتَكَ بالخشوعِ، والوقارِ، وأجعل الإخلاصَ في القلبِ للهِ دائمًا، وادعُ دعاءَكَ من القلبِ صادقًا، وإنْ لم يستجبْ، فأنتَ في عبادةِ اللهِ عابدًا، فمحبةُ اللهِ لكَ أن يؤدبكَ بالدنيا دائمًا، وفي جنةِ المأوى تعيشُ مخلدًا.

"فلا تجزعْ، فلا تجزعْ"

ما دامَ قلبُكَ في اللهِ في ثباتٍ، فأنتَ أقربُ إليهِ من حبلِ الوريدِ.


#انتصار_ناصر

#فريق_أطلانتس

#مبادرة _النسيم

تعليقات