متى تنجلي هذهِ الغشاوةُ عن أبصارنا؟ فنرى الواقعَ المُرَّ، ونُدركُ وطأةَ الآلام التي تعتصرُ كلَّ طفلٍ في أرضنا؟ متى ننظرُ بعينِ البصيرةِ إلى الأمِّ الحاملِ وقدْ أنهكها الجوعُ، والفتاةَ التي تتلمّسُ الأرضَ بحثًا عنْ فتاتِ طعام؟ دموعُها حديثُ السماء ووالدتها الحائرةُ تبحثُ بينَ أكوامِ القمامةِ، وقدْ لمْ يبقَ منْ فلذاتِ كبدها إلا عظام بالية. أرأيتَ حالَ الأمِّ وهيَ مُحاطةٌ بأطفالٍ يتضوّرونَ جوعًا؟ لمنْ تُقدّمُ طعامَها؟ إنّها ليستْ مجاعة، بلْ هيَ أقسى أنواعِ التعذيبِ، تذويب للروح وهلاكٌ للحياة، وحرمان منْ أبسطِ حقوق الإنسانيةِ. أليسو بشرًا مثلنا؟ فماذا سنقولُ لربِّ العالمينَ؟ ألنْ تُجدينا أعذارُنا الواهيةُ؟ لا، بلْ سنُحاسبُ على هذا السكون المُطبق، والصمت المُميت، والموت اليوميِّ، والأشلاء المتناثرة، وعلى الأمِّ التي ذابتْ ملامحُها، وتطايرتْ أشلاؤها في عواصفَ الألمِ. بأيِّ حقٍّ يُعذّبونَ هكذا؟ أينَ ذهبتْ إنسانيتُنا؟ وأينَ اختفتْ شعاراتُ حرية الإنسان؟ لقدْ سئمنا منْ صمتِ العربِ، فلمْ تعدْ لديهمْ نخوة، ولا عرفوا منْ دينِهمْ إلاّ اسمه. أصبحَ تحريرُ أرض الكرامة حلمًا مستحيلًا. عذابُهمْ يُعذّبُني، ويُضيّقُ صدري. لا تعاملُوهمْ كمنْ يمدُّ يدهُ سائلًا فقدْ كانوا أهلَ بيوتٍ عامرةٍ. لكنّ الحرب بلِ السجنَ المفتوحَ، فعلتْ ما فعلتْ. ومنْ ذاقَ مرارةَ ما يمرونَ بهِ، يعلمُ ما أعنيه فاللهُ أعلمُ، وألطفُ لهمُ اللهُ.
#آلاء_العَبْد
#فريق_الأندلس
#مبادرة_النسيم