أحيانًا تبلغ الرّوح حدّ الانهاك، ڪأنها تتوسّد رماد الحياة، وتستجدي هدنةً من هذا العالم الصاخب، لا شيء محدد، لا جرح بعينه؛ بل تراڪمات، نظرة، أو ڪلمة، أو حتى سڪوت ثقيل قد يهوي على القلب ڪالرّصاص، ڪلمةٌ عابرة، لم تُلقَ إليك أصلًا، قد ترتطمُ بقلبك المُثقل فتغرس فيه رمحًا لا يُرى، لستُ واهنة العزم، ولا هشة الفؤاد، لڪنّ الجراح حين تتراڪم، تصنع في الصّدر انفجارًا مڪلومًا، أحيانًا كلمةٌ واحدة تڪفي لتُطفئ وهج الحياة، وتترڪكِ حُطامًا، وما تلك الڪلمة؟(السّخرية).
نعم، السّخرية من حزنك، من دموعك، من انڪسارك الذي ينهشكِ ڪلّ ليلة ڪالسڪّين، يقولونها بلا رحمة: "وماذا رأيتِ مِن هذهِ الحياة لتدّعي الحُزن؟
ڪأنّ من لم يتجاوز العشرين لا يحقّ له أن يتألم، ڪأن القلوب الصغيرة لا تختنق، ولا الأرواح الفتيّة تُنهَك، لڪنّنا جيلٌ وُلدت أحلامه يتيمة، نحمل قلوبنا على ڪفوف العُمر، ونمضي مُثقلين بما يفوق طاقتنا، يسخرون منّا لأننا نتعب، وڪأنّهم لم يورّثونا الخوف والخذلان والضّجيج، ثمّ لامونا حين تَعبنا، وها أنا أڪتُب وڪلّما انسڪبت الڪلمات على الورق اسودّت عَيناي من الدّمع، لڪنّي لا أعتذر عن ألمي، وڪفى.
#فاطمة_ الدغيم
#فريق_ شام
#مبادرة_ النسيم