||حُرمٌ لا يُدنّس||


حرمٌ لا يُدنّس، وموطنٌ لا يُبتذل، لم يكن قلبي مأوى لكل عابر، ولم يكن ساحة انتظار ولا مأدبةً عابرة تُقام لكل من لا يعرف وجهته. بل كان محرابًا لا يُدخله إلا من طاف حوله بنيّةٍ طاهرة، وتطهّر من رجس الغدر، كان مقامًا لمن عرف المقام، وسكنًا لمن يُحسن السُكنى، وكُنت ذات شرودٍ أتأمّل تلك العبارة: *"حرمُ الحُبّ لهم، ها هو البيتُ، وهذا الحرم"* فتنهدّت، كم مرّة فتحتُ الأبواب لوجوهٍ لم تحمل مفتاح الطُهر. كم مرّة ظننتُ أنّ القلب إذا صدق، كفى، وإذا أحبّ، نجا. فإذا بهم يمرّون، يعبثون، ويغادرون، كأنّ ما داسوه ليس أرضًا، بل ظلّي، وكأنّ ما خربوه ليس فؤادًا، بل بيتٌ خاوٍ من أنفاسي. فتعلمت أن أُغلق الباب لا؛ رهبةً ولا ندمًا، بل؛ تعظيمًا لقُدسيته، فلستُ موطنًا يستبيحه كُل عابر سبيل، ولا جسرًا تُسفك عليه الخُطى المرتجفة، قلبي وطن، وحريٌّ بكل وطنٍ أن لا يُدخله إلا من عرف كيف يحمي ترابه من الخيانة، ومن استحقّ أن يخلع نعليه قبل أن يُصافح أرضي، فليس كل من طرق يُؤتمن. ولا كُلّ من ابتسم، صالحٌ للسُكنى. هُناك من يحمل في ثوبه لُطفًا، وفي قلبه خنجرًا، وأنا بعد اليوم لا أُفسح الطريق إلا لمن لا يخاف الطريق، ولا أفتح أبوابي إلا لمن لا يرتجف من الصدق، فقلبي، وإن غَفَر، لا ينسى، وإن أحبّ، لا يُبتذل، حرمٌ مقدّسٌ، لا تدنّسُه أقدام العابرين.


#أنيسة_الهندي  

#فريق_بابل  

#مبادرة_النسيم

تعليقات