إلى من حملوا معهم أرواحنا إلى رمس الأسى، وشُيعت ابتسامتنا من بعدهم إلى مثواها الأخير، والذين مذ رحليهم نغرق في لجُ من نحيب، ونهوي إلى درك الأسى وغياهب الشتات، نخبركم كل يوم بلغة المدامع، ونكتب لكم من حبر الحنايا مخطوطة من وجع نخبركم فيها بأننا لسنا بخير، لم يعد للبهجة إلينا سبيل ولو صدفةً أو بجغرافيا خاطئة، نخبركم وفي الجوانح مآتم وديار عزاء بأننا من بعدكم محكوم على أرواحنا بالعبرات الأبدية، وأصفاد الذكريات حيث لكم في زواية ما ابتسامة كانت أو همسة، وكم لكم في كل ركنٍ ألف ذكرى!
أنقول مر زمنٌ على وفاتكم أم على وفاتنا؟
حين دثرناكم بالثرى، دُفنت معكم معالم حياتنا، وتعثرت خطوات آمالنا في سُلم الحياة، لم نعد نحن أبدًا؛ جزءٌ مِنا دُفن معكم رغمًا عنا، وتبعثرت أيامنا من بعدكم، وأنفرطت كسبحةٍ قُطع خيطها!
توشحت ساعاتنا بوجومٍ سرمدي، وشحب كل شيء حولنا، وتناثرنا نحن وآمالنا وبسماتنا على قارعة طُرق النشيج، تعتصر الروح في كف النحيط كل يوم ونحن نفنى رغمًا عنا، نخاف أن نبقى في هذي الديار من بعدكم، وما أشدّ وحشتها من بعدكم، كأن كل جُدرانها تهمس باسمائكم، تناجي كل مساءٍ بلهفةِ للقياكم، لم تعد أبوابها فُتحة نحو النعيم كما كنت أراها بكم، إنما صارت برزخًا للجحيم، رحلتم إلى دار الوحشة، ونحن بدار الأُنس تقضمنا الوحشة، وتأكلنا الوحدة على مائدة الشجن، تنساب منا أيامنا كما تنساب الرمال، وتُوضع كما من سبقتها في قائمة الفراغ.
نحن نؤمن ولكننا محض بشرٍ خُلقوا من طين وماء، ونحن أضعف من هذا الحمل على كواهلنا، وأصغر من هذا الفقد الذي يبتلعنا في دوامة الذكرى والحنين، نحن نذوي ونذبل، نئن ونأسى كل حينٍ، كلنا دُفنا ذات يومٍ معكم، ولسنا إلا شظايا ننتظر الفناء.
سلامٌ عليكم في بواطن الأرض وأحضان الثرى وبين يدي الله.
#غـدير_الظليمي
#فريق_اِقرأ
#مبادرة_النسيم