بين الأزقةِ نهربُ من أوجاعِنا وجرُوحَنا تنزِفُ ألمًا، نتمهل حينها رويدًا ثم يُدركنا ما نهربُ منهُ فنركضُ عجِزًا عن التوقف للأختباء مهرولين نحو العمق المجهول آخذين بما تبقى من أحذيتِنا في وسط كفوفنِا الدموية.
أين المأوى من الذي خُلق ليخرق المأوى!
يدخل بداخلنا عزيزًا ويرحل مُحطِمًا ما كان يُبقينا علىٰ قيد الحياة، من كان الفؤاد مسكنًا هم بهِ، لا حبذا قربكم منهِ وإن أتيتم مترّجليّن الأعذار ذهبًا وياقوتًا.
مروا كلمح البصر فينا، وهانحن نهرب!
من موقع الزقاق السادس؛ الفاصل بين قدمّي ووادي الغضا تلٌ مشبّعٌ بهيجانٍ أخضر، أنا الناجيةُ الوحيد هربًا وشعري المسدول يتطاير مع الزوابعِ شرقًا وغربًا ولا أُبالي بهِ، يضيق صدري حتى يكادُ يحطم رئتّي كلما اقتربت ومستمرتٌ في تغريد التواشيخ بصوتٍ عالٍ لأكسر سكون الدار وما بِها،
ها أنا يا أندلسي أهرب منهم! مازلتُ حيًا بالقرب من مقابرهم!
مادام الأندلس تملك أزقةٍ؛ إذًا مايزال وطنِ صامدًا لنحملّهُ مابنا ونهربُ لوادي العاشقين!
#منتهى_ناصر
#فريق_الجود
#مبادرة_النسيم