كأنّ السنوات مرت بي راكضة، كأنها لم تمشِ على قدميها بل ركضت فوق صدري. أبلغ التاسعة عشرة، لكنني أشعر كأنني أحمل على ظهري مئةً من الأعوام. كل لحظة مرّت لم تتركني كما أنا، بل أخذت مني جزءًا صغيرًا من النقاء، وتركت ندبة صغيرة لا يراها أحد.
أصدقائي ما زالوا يضحكون كما لو أن الغد ممدود بلا نهاية، بينما أنا أجلس بينهم بعينين مثقلتين، أرى في قهقهاتهم ما يشبه صور الأطفال الذين لم يعرفوا بعد أنّ الزمن سيفتح فيهم شقوقًا. أحيانًا أمدّ يدي إلى وجهي فأحسّ وكأن التجاعيد تسكن في داخلي، لا على جلدي بل في روحي.
التاسعة عشرة ليست عمرًا للشيخوخة، لكنها عمرٌ كافٍ ليمتلئ قلبك بالحروب التي لم يخضها أحد سواك. أنا عجوز لأنني تعلّمت بسرعةٍ ما لا يتعلّمه غيري في عمر طويل: أن الحياة ليست دائمًا عادلة، وأن الأحلام قد تذبل قبل أن تثمر، وأنك قد تشعر بالوحدة حتى بين المئات.
ومع ذلك، في مكانٍ خفيّ من داخلي، هناك طفلة صغيرة ما زالت تصرخ، تريد أن تركض وتضحك وترسم على الجدران. لكنني أنا، العجوز ذو التسعة عشر عامًا، أُسكتها بصوتٍ واهن وأقول لها: "اهدئي.. لقد كبرنا قبل أواننا".
#أمل_درهم_المراني
#فريق_الأمازيغ
#مبادرة_النسيم