||نداءُ الرُّوح||



هل تسمعني يا طيف؟

أخاطبك من قاعٍ لا ضوءَ فيه، من حفرةٍ نُبِشت في داخلي لا في الأرض…

كلُّ شيءٍ فيَّ ساكنٌ فيك، وكأنه ينتظرُ نداؤكَ، ولا أعلمُ ماذا ينتظر.

أجبِ النداءَ يا طيف!


أفتحُ عينيَّ كلَّ صباحٍ، لا لشيءٍ إلّا لأعدَّ كم مرةً نجوت وأنا أستشعرُ بك، كم مرةٍ أفلتُّ ضجيجَ العالمِ وانعزلتُ لطيفِك، أرادتُ إسكانَك في صميمِ روحي بصمتٍ.

ولكن حبّك فاضَ يا طيف؛ أصبح يريد الإفصاح، وأصبح العابرون يلحظون مرورَك في عيني.


حبُّك أقنعني أنني على قيد الحياة، مع أن كلَّ شيءٍ داخلي يبدو ميتًا على نحوٍ لائق.


السماءُ زرقاء، لكنني لم أعد أعرف كيف يبدو الأزرقُ الحقيقي؛ فكلما تأملتُ شيئًا أحسستُ وجودَكِ فيه.

الوجوه تمرّ عليّ وأنساها، إلا وجهَك الذي ينيرُ فيه الطمأنينة.

الكلمات تُقال، الضحكات تتصاعد، وأنا أسرقها من العالم بمجرد مرورِ اسمك يا طيف.


أحيانًا أفكّر وأقول: من أنت؟ هل أنت فعلًا بشرٌ؟ أم ماذا؟

كلُّ ما أريدُه، أقسمُ لك، هو هدوءٌ يشبه صدرَ أمٍّ تُهدهد طفلها النائم؛ طمأنينةٌ لا تُفسدها الأخبارُ ولا العناوين الحمراء، ولا مكالماتُ الطوارئ في منتصفِ الليل.

طمأنينةٌ كأنك بين يَدَيْن تُجيدان فهمَ صمتك، وضوءُ قمرٍ وطيفُك يراقصُ طيفي.


أتعلمُ بأنني…

أتحدثُ إلى الوسادة التي تصطحبُ ريحتَك.

ألمسُ الستائرَ بحثًا عن وجودك الذي تعبقُ في المكان، ولعلي أزيحُ الفوضى التي في داخلي.

أراقب السطحَ، وأحيانًا أظنّه يراقبني هو الآخر؛ وألمحُ عينَك وابتسامةَ طيفك.

 كلُّ شيءٍ حولي جامدٌ أمام صورتك، وأنا المتحرّكُ الوحيدُ الذي يتظاهرُ بالسكون أمام ضجيج العالم، ومع أن حبّك يركُضُ بداخلي يودُّ الخروجَ والإفصاح، فإنّ قذارةَ الخارج ستؤذيكَ يا طيف.

اجلسْ مكانك؛ فما أجملَ أن يصحبَني وجودكُ فقط، وطيفُك يراقص طيفي.


لم أعد أبحث عن انتصاراتٍ أو نهاياتٍ سعيدة…

أريدُ فقط أن أستيقظَ صباحًا وراءَ طيفك.

أحيانًا، أقسم لك: لا أريدُ من العالم أكثرَ من زاويةٍ دافئةٍ تكونُ بصحبتك.


#لمـياء_القحطاني

#فريق_نون

#مبادرة_النسيم

تعليقات