||أنا التي تمضي والريح عكس خطاي||



أنا لستُ عابرةَ سبيلٍ في هذه الحياة، أنا الرحّالة التي جعلت من قلبها خريطة، ومن دموعها بحارًا تبحر بها إلى غدٍ لا يشبه اليوم، أمشي على جمرٍ لا يبرد، أحمل حلمي على كتفيّ كطفلٍ صغير، أحضنه كلّما لفحني صقيعُ الخذلان، وأهمس له: "لا تخف، سأُوصلك." 

العالم من حولي يعجّ بالضجيج، وأنا أُصغي لصوتٍ واحدٍ فقط... ذاك الذي يسكن أعماقي، يقول لي: تابعي، ولو تكسّرت خطاكِ. 

أنا التي تبتلع الصبرَ كما لو أنه ماء، تربّت على كتفِ جراحِها وتقول: "سأُجمّلكِ، فقط انتظريني قليلًا."، كلّ عثرةٍ صارت حجرًا في قصر طموحي، وكل دمعةٍ رسمت نهرًا نحو الضوء.

أنا التي تمضي والريحُ عكسَ خطاها، لكنني أمضي، لا لأن الطريق سهل؛ بل لأن الحلم يستحق، ولأن قلبي تعلّم أن يزهر في الصقيع، لياليّ ليست ككلّ الليالي، هي مسارحُ ألمٍ تُقام فوقها بطولتي، وأنا الممثّلة والجمهور والستار، أبكي خلف الكواليس، وأبتسم في الضوء. 

قد يراني البعض هادئة، لكنهم لا يسمعون صراخي في صمتي، ولا يرون الحريقَ تحت جلدي، ذاك الذي أُشعله كلّما خفَت نوري.

أنا لستُ مجرد شخصٍ يطارد حلمًا، أنا حكايةُ نهوضٍ تتكرّر كلّ فجر، أنا الموجةُ التي لا تهدأ، والنار التي لا تنطفئ، والنخلة التي تُثمر رغم الجفاف، أنا القصيدة التي كُتبت بالدمع، والأغنية التي لحنها الصبر،

فإن رأيتني يومًا أصل... فاعلم أنني مشيتُ على وجعي، لا قدميّ.


#أسماء_الحاج_علي 

#فريق_جنين 

#مبادرة_النسيم

تعليقات