||يومٌ مِن العُمر||

 

عمتِ مساءً يا وردة عمري، يا عروسة قلبي.

السلام على قلبكِ الطيب، وعلى ملامحكِ التي تسكن دائمًا ذاكرتي، وبعدُ:

أكتب إليكِ وهذا الفرح يفيضُ من قلبي كما لم يَفِضْ من قبل،

صديقتي أجلال، يا رفيقة الطفولة وكل سنين التقلّب والنضج، يا أُخْتَ الروح،

ها أنتِ اليوم تقفين على عتبة حياةٍ جديدة، سترتدينَ فيها ثوب الفرح الأبيض، أراكِ دعاءًا طالما رُفع إلى السماء.

لقد كبرنا يا صديقتي، وما زلتُ لا أصدق أننا أصبحنا بهذا الطول!

ما زالت أطياف طفولتنا تُطارِدني دائمًا: كيف كنا نلعب، وكانت ضحكاتنا تتعالى لأتفه الأسباب… تقاسمنا كل شيء.

أتذكّر وجع قلبي حين كنتِ تأتين بالمركز الثاني لا الأول في المدرسة، وكان وجعي أكبر حين نجحتِ وأخذتِ المركز الأول بجدارة لكنكِ لم تجدي جدّكِ حينها لتبشريه، لأنه قد رحل… صدقيني، هو كان يعرف أن حفيدته قوية للدرجة التي تجعلها لا تيأس أبدًا.

كانت دعواتي دائمًا ترافقكِ، وما كنتُ لأدعو الله بشيء إلا وقلت: "يارب وهي".

ما زلتِ ذلك النور الهادئ الذي كان يُربّت على قلبي في كل مراحل حياتي، أجدكِ دائمًا لأخبركِ عمّا كان يؤلمني، وأرى تعابير الحزن على وجهكِ إن شككتِ بأن شيئًا من القلق ينتابني.

وتزيد سعادتي سعادةً إذا رأيتكِ مقبلة بابتسامتكِ الخجولة.

لطالما تساءلتُ دائمًا: من هو المحظوظ بكِ؟

حتى أنّني أتذكر أننا تساءلنا معًا عن هذا المحظوظ، وها هو قد أتى ليفوز بكِ فوزًا عظيمًا.

أتمنى أن يكون فصلًا جميلًا في حياتكِ، تستحقينه، فصلًا مليئًا بالأمان والدعوات المستجابة والطمأنينة الممتدة.

أعتذر لكِ كثيرًا حين خانتني دموعي في تلك الليلة، حين ذكّرتني بوداعكِ مع أبيكِ، فاحتلّني شعور غربة لا أعلم كيف غزا قلبي.

تذكرتُ لحظات وداعكِ لفقيدتنا وحبيبتنا وأختنا سماح… تخيلتُ لو أنها بيننا، فامطرت عيناي شوقًا لها. لكنني على يقين بأنها سعيدة لكِ وكثيرًا، رحمها الله وجعل ملتقانا في جناته.

حبيبتي إجلال، كوني على يقين بأنني لن أنساكِ من الدعوات، سأظل أدعو لكِ كثيرًا في قيام الليل، وسأظل أحبكِ في الله دائمًا.

سأدعو لكِ في كل سجدة، أن يُسعدكِ سعادةً لا يشوبها هم، وأن يرزقكِ من الطمأنينة مثلما كنتِ تسقين قلبي بها حين تشتد أيامي.

لن أنساكِ من دعائي أبدًا… أنتِ من القلائل الذين سكنوا في روحي، وآمنوا بي في ضعفي، وابتسموا لفرحي وكأنهم هم من فازوا.

أجلال،كوني بخير دائمًا، وابتسمي، واحتضني هذه الحياة بثقة.

عيشيها كما تستحقين: نقية، مزهرة، مطمئنة، سعيدة دائمًا… لا يليق بكِ الحزن.

تواصلي معي، وأخبريني عن تفاصيلكِ الجديدة: كيف يبدو البيت الجديد؟

فأنا سأبقى هنا… أدعو لكِ، أشتاقكِ، وأبتسم حين أراكِ في خيالي، عروسًا مطمئنة كما كنتِ دومًا في دعائي.

في قلبي، أنتِ ما بين "يا رب" و"آمين".

وبيننا عهدٌ لا تغيّره الأيام: أن تبقي معي، وأبقى معكِ، ونهايتنا السعيدة تحت ظلال أشجار الجنان ومن نحب.


#صفاء_ضباب

#فريق_أطلانتس

#مُبادرة_النّسيم

تعليقات