*على ذاتِ الموعد*



على ذاتِ الموعِد، وضوء القَمر ذاته، الكرسيّ الّذي أجلسُ عليه، 

والّذي قد حفظَ كلّ ملامحي وشهِدَ كلّ خيباتي. 

أكتبُ إليكِ كعادتي، 

أن أُبعثر حُروفي آخر النّهار، على شاشة هاتفي المحمول، وكلّي يقين أنّها لن تُغيّر شيء. 

كانوا مُلتفّينَ حولكِ، تارةً تُعانقكِ واحدةٌ منهم عناقَ مُشتاقٍ قد أعياهُ الشّوق، 

وتارةً تُمسكُ الأُخرى يدَكِ الدافئة. 

وحدي أنا مَن كنتُ أُراقبُ بصَمت، 

أتمعّن في تفاصيلكِ من بَعيد. 

كم تمنّيتُ حينها لو كنتُ أنا مَن عانقكِ! 

لو كنتُ أنا مَن يحظى بشَرفِ أن يمسّ يدَكِ الحنونة تِلك، وأضمّها بين يدَيّ بقوّةٍ تحكي كلّ ما لا يُحكى! 

أحببتُكِ بصَمتٍ كما كنتُ أفعلُ دومًا. 

أحببتُكِ مِن بعيدٍ، أنا الّتي لا تعرفُ للقُربِ سبيل! 

دائمًا ما كنتِ تُسيئينَ الظّنّ بي، 

وترمينني بتُهمة البُرود، 

وفقدان المشاعر، 

أذكُر آخر مَرّة حينَ تقابلنا بعد فراقٍ دام لعامٍ كاملٍ. 

وقتَها أخذوكِ بالأحضان، 

وحينَ وصل الدّور إليّ، 

ما كان منّي سوى أن أُصافحكِ يدًا بيَد! 

ما زالَ المَشهد في عقلي، ذاكرتي، حتّى في قلبي، تغيّرتْ ملامح وجهكِ وبدا الحُزن عليها. 

سحبتِ يدَكِ بسرعةٍ من يدِي وأخذتِ تُعانقين مَن بقي. 

معكِ حقّ، 

بل كلّ الحقّ معكِ، لكن! 

كيف لي أن أُخبرَك بأنّني على حافّة كلّ شيء، 

على حافّة البُكاء، على حافّة الصّمود، على حافّة الصّبر، حتّى على حافّة الحياة! 

كيف أشرح لكِ أنّني إن عانقتُكِ انهرتُ! 

إن عانقتُكِ سقطتُّ أرضًا وتناثرتْ قِطع روحي شظايا صغيرة ملأتِ المكان؟! 

لطالما تخيّلتُ أنّني أُعانقكِ، 

لطالما فعلتُ ذلكَ في مخيّلتي، 

فما أحسستُ إلى ووسادتي تستغيث مِن كثرة الدّمع الّذي نزلَ عليها! 

باللهِ أخبرينني، كيف لي أن أتماسكَ أمامكِ، 

في حضَرةِ عيونكِ، وخضراهُما الّذي يَهِبُني شعورَ الأمان الّذي أفقده؟! 

لا أُريد أن أسقُط، لا أُريد أن أنهار، لا أُريد أن أهوي إلى القاع، 

لكنّني أُريد معانقتَكِ! 

حينَ كنتُ أتخيّلُني وأنتِ بينَ يدَيّ، وقلبكِ من قلبي اقترب، 

وروحكِ بدأتُ أشعُر بها، 

بدأتُ أسمعُ نبضاتِك، أُحصي أنفاسكِ، 

كنتُ أُغمضُ عينَيّ بقوّة! 

بقوّة مِلؤها الضّعف. 

لا تغرّكِ صلابتي، أنا هشّةٌ حدّ الذّهول، 

لا يغرّكِ جفائي، أنا مشتاقةٌ حدّ الجوى. 

لا يغرّكِ كبريائي، أنا محتاجةٌ لكِ حدّ العَجب. 

لكنّكِ لم تفهميني يومًا، 

لم تمنَحي عيوني الفُرصةَ لِتُخبركِ بهذا. 

وإنْ رأيتُكِ ألف مَرّة، سأُصافحكِ فقط،

سأُخبّئ العناق لأحلام اليَقظة، 

حيث لا يشهَدُ ضعفي وانكساري إلّا أنا، ومخيّلةٌ واسعةٌ ستجلِبُ أجلي قريبًا. 


#مرام_كرديّة

#فريق_الضاد

#مبادرة_النسيم

تعليقات