لم تكن كلماتهُ كأي كلمات؛ كانت رصاصاتٍ من إيمان، وقنابلَ من عزة. ذلك الصوتُ الخشن، الممزوج بألمٍ لا يُحتمل وغضبٍ مقدس، لم يتكلم عن الانتصارات فقط، بل تحدث عن الشهداء بدمعة خفية، وعن الجرحى بقلبِ أبٍ حزين.
قال: "نحن هنا..لم نركع، ولم ننسحب، ولن نفعل."
كانت كل كلمةٍ تسقط كالرعد على آذان الأعداء قبل الأصدقاء. كان يُخاطب العالم بأسرهِ، لا ليُطمئننا فقط، بل ليُذكّر الجميع بأن هناك شعبًا يختار الكرامة على الحياة. كان عتابهُ للعالم العربي موجعًا كالسيف، لكنه كان عتاب محبٍ ينتظر الغائبين ليعودوا إلى حضن الأمة.
تذكرت في تلك اللحظةِ كل الادعاءات التي سمعناها: "لقد اغتالوه"، "لقد اختفى إلى الأبد." لكنهُ عاد، كالأسطورة التي لا تموت. وجهه الملثم لم يكن يخفي رجلًا، بل كان يُخفي إرادة أمةٍ بأكملها.
في نهاية الخطاب، ختم بعبارته التي تهزُ المشاعر: "إنه لجهاد نصرٌ أو استشهاد." شَعرنا جميعًا أن هذا ليس مُجرد شِعار، بل هو وعد..وعدٌ من رجلٍ لن يتخلى عن أرضه حتى لو كلفه روحه.
ذلك المساء، لم يعُد أبو عبيدة مجرد "ناطق عسكري"، بل أصبح ذكرى..ذكرى نرويها لأطفالنا ليعرفوا أن الكرامة لا تُوهَب، بل تُنتزع اِنتزاعًا، وأن هناك رجالًا يصنعون من الخطاب سلاحًا، ومن الكلمةِ ثورة. ذاكرةٌ لن تُنسى، من غزة الصامدة.
#بشرى_ محمد
#فريق_ آزال
#مبادرة_النسيم