أكتبُ إليك وكلماتي تختنق بين جدران القلب، وحروفِي تبحثُ عنك في كل زاوية من هذا العالم الموحش الذي تركتنا فيه. لقد كنتَ السند الذي تستند إليه الحياة، فصرنا بعد رحيلك أغصانًا تكاد تتكسر تحت وطأة الغياب.
تركتَ أمي وحيدة في دربٍ مظلم، دربٍ لم تختر سلكه، لكنها مشت فيه بصبرٍ وشجاعة لا مثيل لهما. لقد تخلت عن كل شيء، عن أحلامها، عن راحتها، عن فرحها؛ لتجعل مني إنسانةً تقف على قدميّها في عالمٍ سُرق منه أعز الناس.
الموت لم يسرقك من بين أيدينا فقط، بل سرق البسمة من شفتي أمي، وسرق الرونق من عينيها، وسرق الأمل من قلبها الذي كان ينبض لأجلك. صارت الحياة أمامها كئيبة، لكنها لم تستسلم، وقفت كالجبل الأشم، تحتمي بي وأحتمي بها، نبحث عن دفئٍ في ذكراك.
أبي..كم أشتاق لأن أراك، كم أتمنى أن أعيد الزمن لأراك مرة واحدة فقط، لأقول لك: شكرًا لأنك منحتها حياتك، وشكرًا لأنك جعلت مني ما أنا اليوم بفضلها.
أما أمي، فلك يا من صرتِ الأب والأم، لك كل الحب والوفاء. سأظل أدعو لك كل يوم أن تعوضك الجنة عن كل لحظة عشتها في صبر، وأن أراك يومًا ما مبتسمة كما كنتِ من قبل، راضيةً بما كتبه الله لنا.
أبي..هناك في عالمك الآخر، لا تنسَ أن ترعاها كما كنت تفعل، وأن تظلَ روحك الحانية تحيطُ بها حتى ألقاك.
ابنتك/
#بشرى_محمد
#فريق_آزال
#مبادرة_النسيم