||رسائلُ شوقٍ لَن تصلَ داخل صندوق ديسمبر||



السّماء ملبّدة بالغيوم بها سحابتان سوداوان يهطل منهما غيث كثير كما هي مقلتاي، نظرت إلى السّماء فوجدتها شاحبة كأنّها وجهيَ الآخر، أثقلت الأمطار السّحب فأفرغتها على الأرض لترتاح ولترتويَ الأرض من غيثها فيذهب الظّمأ الّذي حلّ بها، لكنّني أنا بضعفي وهشاشتي مهما بكيت لن يُفرغ ما بداخلي ولن يرحل الحزن عن قلبي بسيلان الدّمع من عينيّ، السّماء محجّبة بالغيوم والنّور اختفى وتلاشى دون أن يترك عليها أيّ أثر، *إنّه ديسمبر، شهرٌ مليءٌ بالدّموع والشّوق المكتوم*، "هذا الشّهر يُذكّرني بكِ كثيرًا يُعيدني إلى الأيّام الخوالي بذاكرتي وأنا ما زالت جالسةً مكاني أمام نافذة غرفتي، أستودع مع كلّ قطرة ماء تتدلّى من سحب السّماء أُمنية فاض بها قلبي، لا أخفيكِ كلّ قطرات المطر حفظت اسمك دون أن أنتبه لنفسي وأنا أتلفّظ به من شدّة حُبّي لكِ، حُبّكِ انتشر في كامل هيكلي وهيمن عليّ كُلّي، قلبي وعقلي ينشغلان بكِ طوال الوقت باللّيل والنّهار دون أن يُدركا ما عليهما من أشغال؛ تناسيا كلّ الأشياء، كيف هنتُ عليكِ أنا وقلبي الّذي ملكتِه كُلّه بما فيه ومن فيه، ألهذه الدّرجة كان لي مكانٌ في حياتك ولم يكن لي مكانٌ في قلبك؟

 كنتِ كلّما ابتسمتِ لي أشعر أنّ لي أجنحة أُحلّق بها في كبد السّماء، كنتُ أشعر أنّني أخفّ وأرقّ من الفراش، رغم كثرة النّاس حولي إلّا أنّ قلبي لم يرَ غيركِ ولم يرد سواكِ أنت وحدكِ لا بديلَ لكِ، كلّما أقبل الشّتاء وهطلتِ الأمطار أتذكّر كيف أمسكتِ بيدي بين كفّيكِ الحنونين لتدفأ يدي لكنّ قلبي غمره دفء الكون كلّه قبل أن ترتفع حرارة يدي ويذهب البرد عنها، كنت أشعر أنّ روحي كانت مُكلّفةً بحمل تسعة أعشار حزنك ليرتاح قلبك ولو كنت أنا الثّمن، كنتِ تمرضين فأمرض وتضحكين فأضحك وتبكين فأبكي، كنتُ أراني أنتِ عندما أراقب انعكاس وجهي، فراقك أضناني وبعثر الشّجن في أعماقي، كنتُ زهرةً عبيرها يلفت الانتباه وبعد أن رحلتِ عنّي ذبلت وأصبحتُ رمادًا بعثره رياح النّسيان، كنتُ بحراً لا يجفّ ماؤه إلّأ أنّ ذكرى رحيلك الّتي لا تغادرني أحرقته وجفّ ذاك الماء العذب الّذي كان يروي كلّ ظمآن، كيف لي أن أنساكِ وأنسىٰ كلّ تلك الأيّام الّتي أمضيتها معكِ أو لربّما أمضيتها وحدي وأنا أراقبك وأستمع إلى صوتك الّذي يأسر قلبي وعينيك اللّتان يشعّ منهما لمعانٌ لا مثيل له في الأكوان، أنا تلك الطّفلة الّتي لن تكبر أبداً مهما بلغت من العمر ستبقى تحمل ذكراكِ أينما رحلت، سيظلّ طيفك يُلاحقني أينما كنت وأينما حطّت رحالي، بين ثنايا قلبي خبّأت آلاف الصّور الّتي تخصّك وحدكِ،

ما عدت تلك الطّفلة الصّغيرة الّتي تحمل في قلبها لهفةً مُثيرةً لمجرّد رؤيتكِ والتقاء عينيها في عينيكِ، ماعادت تهتمّ بتفاصيلك كلّها الصّغيرة منها والكبيرة، لن تعود لتتصفّح صفحاتكِ عبر كلّ الوسائل لترى إن كان هناك أمرًا جديداً أو حادثاً غريباً قد حصل لكِ، لن تتبعثر سعادةً عارمةً في جميع أنحاء جسدها لمجرّد أن تسمع اسمك، بكيت بما يكفي عليكِ ولأجلكِ، وعدتني ألّا تتركيني وحدي لكنّكِ فعلتِ، تركتني في مُنتصف طريق عاجزةً لا أقدر على التّقدّم إلى الأمام ولَو خطوةً واحدةً ولا العودة إلى الوراء حتّى بنظري، أنا لا أريد أن أعود إلى الماضي أبداً يكفيني ما عشته فيه، أنا أريد أن أحلّق فحسب، ما عاد قلبي يريد أيّ شيء"، 

انتبهت لنفسي وحرّكت رأسي بحركاتٍ لا إراديّة وكأنّني كنت أنفض غبار التّفكير عنّي، لاح شبح ابتسامةٍ على وجهي وما زالت الدّموع تنهمر من مدامعي، جذبني كوب الشّاي الّذي كنت أحمله في يدي وكانت حرارته مرتفعةً جدًّا صار الآن باردًا كما قلبي، لا بأس؛ فأنا ما زلت أحبّكِ جدًّا وما زال مكانكِ في قلبي فارغاً لن يملأه أحدٌ غيركِ يا خليلة روحي.


#أُمَـامَة_النّبكيّ

#فَريق_سَبَأ

#مُبادرة_النسيم

تعليقات