ليلةٌ قاسيةٌ لم تغفو فيها جفوني، الألم ينهشُ فؤادي بلا رحمة، أشعرُ أن أوراقَ عمري قد حلَّ عليها الخريفُ وبدأت تتساقط واحدةٌ تلوَ الأُخرى.
أشباح الذاكرة تداهمني، وتطرقُ على جدرانها بقوة، لترتعشَ كلُّ ذرةٍ في كياني، لتبحرَ بي إلى حينِ ثُقبت سفينةُ النجاة التي منحتني الأمان بعيدًا عن أمواجِ الزمن المتراطمة التي تقذفُ بي هنا وهناكَ دونَ رَحمة .
كانت تلكَ السفينة، هيَ يدها التي امتدَّت لي لحظةَ ضُعفٍ فتشبَّثتُ بها گ غريقةٍ وَجدت سبيلًَا للنجاة، كانَت تحتضنُ خوفي وتربتُّ على قَلبي بحنانٍ وَ خِفَّة حتَّى يهدَأ ويَغفو بسلامٍ بينَ راحتيها، وَكنتُ لا أقلُّ عنها حبًا وَشغفًا.
كنتُ آتيها بملأ ما في قلوبِ أهلِ الأرضِ من حبٍّ وَشغفٍ وحنين فأسكبها دُفعةً واحدةً في فؤادها الذي باتَ مَلجأي مُتناسيةً الثُقب الذي تذرفُ منه مشاعرها في قناةٍ غيرَ قلبيَ الثلم، متغافلةً أنَّها شفقةٌ لا أكثر!
لم أتَوَقع أن تَأتي الصَفعَة الدَّامِية مِنها، والضَّربَة القَاضِية على يَدِها.
گ طفلةٍ وَجَدت أُمَّها تفتَحُ لها ذِراعيها، هرولت نحوها؛ لتحتضنَها، ظنًّا مِنها أنَّها وَجدَت مأمنها الذي ستبكي فيه دونَ أن يرَاها أحد فتجاهلتها، و اِحتضَنَت غيرَها
هذا ما يُسمَّى صفعةُ الخُذلان.
شَهد_القوَّتلي
فريق_شَام
مبادرة_النَّسيم