شيءٌ ما في داخلي يختنق، بل يحترق.
شيءٌ يريد أن يرحل إلى الظلام، ليجلس في رڪنٍ معتمٍ بهدوءٍ حاد، يحمل خنقاته وروحه المثقوبة دون أن يشعر به أحد.
تتحجّر الڪلمات في حُنجرتي ڪأنّها خناجر مسنونة، تتمدّد الآلام من أعماقي على هيئة أيادٍ مسمومة تتشظّى ڪقطعِ زجاجٍ حادّة، تخترق روحي ببطء، وتنثر جراحها في صميمي، حتى تغدو أنفاسي نُدوبًا مُعلّقة على حوافّي.
هذه الأيادي ليست أياديهم فقط… إنّها أطيافٌ متعفّنة، أطيافٌ دنيئة تمزّق أعماقي بتروٍّ، وتشيّد على روحي جِدارًا من ظلامٍ مُميت.
تسدلُ ستائرها السّوداء أمام مقلتَيَّ فلا أبصر شيئًا… سوى شُجونٍ مُتراڪمة، وألمٍ صاخبٍ مڪبوت.
أشعر أنّ روحي تتمزّق داخليًّا، تثور بوحشيّة، ڪأنها برڪانٌ ملتهبٌ في أحشائي، برڪانٌ يغلي ليُحرق روحي بصمتٍ ڪالموت البطيء.
لقد صنعتُ جزءًا من هذا الوحش بيدي… صنعته على هيئة سعادة، فانقلب إلى غولٍ هائلٍ قاتِم، يتغلغل في أعماقي شيئًا فشيئًا، حتى افتتنتُ بقتاميّته وابتلعني ظلّه.
أنا لستُ أنا… منذ أعوام.
أنا صرخاتي المڪلومة، أنا أنفاسي المسروقة، أنا طاقتي المسلوبة، أنا الجَرحُ الّذي لن يندمِل، أنا الظّلام الّذي لن يُنير، أنا البُرڪان الّذي يوشڪ أن ينفجر ليوأد روحي في رحمِ الحَياة.
أنا آلافُ الأيادي الّتي خنقتني، حتى تحوّلتُ إلى فراغٍ يصرخ في صمتٍ أبديٍّ مميت.
#فاطِمة_ الدغيم.
#فريق_شام
#مُبادرة_النسيم