_مَيس قويّة، مَيس قُدوة، مَيس لا تستسلم، مَيس لا تنكسر، مَيس تُحارب، تُقاوم، تُحاول دائمًا.._
ليتكم تعلمون ما بِها اليوم!!.
تُرمّم ما كُسِر فيها، بيدين نازفَتين، كأنّها تعيد لملمةَ قلبٍ تكسّر على عتبةِ ضَياع حُلم، تغزل من وجعها وشاحًا من الصّبر، وتبتسم كي لا يَنهار من حولها، بينما هي؛ تنهار بصمتٍ لا يسمعه أحد، تُخفي ارتجافَ روحها خلف كلماتٍ مُطمئِنة، وتُقنع الجميع أنّها بخير، لكنّ الوسادة تعرف الحقيقة، واللّيل الطّويل يشهد على صرخاتها المكبوتة، وعيناها؛ لا تجيد الكذب حين يخلو المكان من العيون.
تُعيد بناء ذاتها من فُتات الرّوح، تجمع شظايا قلبها كما يجمع الغريق أنفاسه الأخيرة، تحمل في داخلها جنازة حُلم، وحطام ثقة، وصوتًا يردّد: "لماذا أنا؟"
لا تملك سِوى أن تعيد ترتيب فوضاها الدّاخليّة، كمن يُصلح زجاجًا تهشّم تحت وطأة خيباتٍ متراكمة.
تعلم أنّ خذلان النّفس أقسى من خذلان الآخرين، وأنّ خيبة الأهل تشبه انطفاء النّجم الّذي كنت تظنّه دليلك، وأنّ الأحلام حين تسقط، لا تُصدر صوتًا؛ لكنّها تُحدث شرخًا لا يُرى إلّا في أعماقِك، وتعلم أنّ مَن راهن على تفوّقها مَصدومٌ منها، نادمٌ على إعطائها ثقة كهذه، لكنّه لم يرَ الليالي الّتي أكلت من روحها، ولا الجدران الّتي حدّثتهم عن خوفِها، لا يَعلم كم كانت تحارب وحدها، كم مرّة قامَت من تحت الرُّكام، كم دمعة بلّلت دفترها، وكم ليلة سهرت فيها تُحاول أن تثبت أنّها قادرة على كلمة: "أنتِ لها، أثق بكِ."، وكم قال لها ذلك الصّوت الّذي بداخلها: "لن أستطيع."، ثمّ تخنقه بكِلتا أباخسها وتردّد: "سأحاول."
لم يكن الأمر مجرّد معدّل في الثّانويّة، كان رهانًا على الذّات، كان وعدًا قطعَته لنفسها ولم توفِ به، كان حلمًا علّقته على جُدران غُرفتها وقَد تحطّم، كان سقوطًا في عين من ظنّوا أنّها لا تسقط.
لم يرَ أحدٌ ما رأت، لم يشعر أحدٌ بما شعَرَت، لم يسمع أحدٌ صوتها وهي تُخاطب نفسها في اللّيل وتقول: "أنا لستُ كافية، أنا خذلت الجميع، أنا خذلت نفسي، وقَد خذلتني أحلامي عِندما لم تنتظرني."، لا أحد يعرف كم مرّة بكَت دون أن يُلاحظ أحد، وكيفَ طوَت، ومزّقَت تلك الورقة الصّغيرة الّتي كتبَت فيها ليلة امتحاناتِها: "أنا لها، وإن أبَت رَغمًا عنها أتيت بها."
اليوم هي في لحظةِ انكسارٍ نقيّ، لا ضجيج فيها ولا عزاء، ولا يد تربّت على كتفها، فقَط هيَ، ولّدت نفسها من رحم الألم، ومن قلب الخيبة، ومن عُمق السّقوط.
تسأل نفسها: "لماذا لم أكن أقوى؟ لماذا خذلتني اللّحظة الّتي كنت فيها أحتاج لأن أكون في قمّتي؟ لماذا سمحتُ لهم أن يراهنوا عليّ؟ وكيف خذلتهم؟"، وفي كلّ ليلة تُعيد شريط الأيّام، تبحث عن لحظةٍ واحدة كان من الممكن أن تغيّر كلّ شيء، تفتّش في دفاترها عن إجابة، وفي عينيها عن عزاء، وفي قلبها عن غُفرانٍ لنفسها الّتي لم تنقذها، وتَدعو الله ألّا يغفر لمَن كانوا السّبب في ذلك." وكلّ ذلك لوحدها، ليلٌ طويل، وصمتٌ رهيبٌ يعمّ أركان كلّ شيء عدا قلبها، وعقلها اللّذان لم يهدآ أبدًا، لا شيء سِوى اللّيل المَنكوب، والنّفس اللّوّامة، والقلب المُنفطر، والعقل الّذي لا، ولَن يهدَأ..
أظنُّها نهايَتها.!
#مَيس_هَنانو
#فَريق_الضّاد
#مُبادرة_النّسيم